شرح
أن من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يبيتنّ إلَّا بوتر .
أقول : توضيح كون المراد هي الوتيرة أو عدمه يتوقّف على ذكر الرواية بتمامها . روى الشيخ ( ره ) بإسناده ، عن علي ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : إذا اجتمع عليك وتران وثلاثة وأكثر من ذلك فاقض ذلك كما فاتك ، تفصل بين كل وترة بصلاة ، لا تقدّمنّ شيئا قبل أوّله الأوّل فالأوّل ، تبدأ إذا أنت قضيت صلاة ليلتك ، ثمّ الوتر ، قال : وقال أبو جعفر عليه السّلام : لا وتران في ليلة إلَّا وأحدهما قضاء وقال : إذا صليت من أول الليل وقمت من آخر الليل فوترك الأوّل قضاء وما صليت من صلاة في ليلتك كلها فلتكن قضاء إلى آخر صلاتك ، وليكن آخر صلاتك وتر ليلتك ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 42 ، حديث 5 من أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ج 5 ، ص 283 ..
وفيها دلالة على أحكام :
الأوّل : جواز قضاء الوتر المستفاد من قوله عليه السّلام : ( فاقض ذلك ) .
الثاني : وجوب إتيان ما فاته من أوتار اللَّيالي المتعدّدة على الترتيب كما فاته ، بمعنى إتيان كلّ وتر عقيب صلاة تلك اللَّيلة - أعني ثمانية ركعات - ، فقوله عليه السّلام : ( تفصل بين كل وترين . . إلخ ) بيان لقوله عليه السّلام : ( فاقض كما فاتك ) ، وقوله عليه السّلام : ( لا تقدّمنّ شيئا قبل أوّله ) ، يراد به أن لا تأت وتر اللَّيلة الثانية الذي فاتك صلاة تلك اللَّيلة ، وقوله عليه السّلام : ( الأوّل فالأوّل ) تأكيد له ، وقوله عليه السّلام : ( إذا أنت قضيت صلاة ليلتك ) بيان وتوضيح آخر له أيضا ، فليس المراد من قوله عليه السّلام : ( ليلتك ) هي اللَّيلة التي يريد أن يصلَّي فيها ، بل اللَّيلة الماضية التي يريد قضاء صلاتها .