شرح
طولا وعرضا عن نحو ثلاثين ذراعا بوجه من الوجوه ، ولأنّها مأخوذة من كلمات من يجوز عليه الخطأ ولو كانوا متعدّدين ومبنيّة على أرصاد مختلفة عن بعض الآحاد مع بعض .
قال : ومقابل هذا القول ما قيل من أنّها غير مفيدة للظنّ أيضا لابتنائها على كروية الأرض التي ليس عليها دليل ، بل لا يوافق ظواهر الآيات ، مضافا إلى أنّها خالية عن الدليل التامّ ومأخوذة من كلام الهيويّين الذين لا وثوق لنا بإسلامهم فضلا عن عدالتهم ، فلا يفيد كلامهم علما ولا ظنّا ( انتهى ) .
وجه الاندفاع مضافا إلى ما فيه من الإشكال من وجوه لا تخفى على المتأمّل أن حصول الظنّ أمر قهري من قول أهل خبرة كلّ فن ولا دخل لحصوله بالإسلام فضلا عن دخالة ملكة العدالة ، بل ربّما لا يحصل من قول العادل الظنّ الحاصل من قول الكافر كما نشاهد في الأطباء الحذّاق وغيرهم من أرباب الفنون وحيثية التقوى والتدين لا تؤثّر في حذاقته التي هي منشأ حصول الظنّ بالعلاج من طبابته ونظره كيف ونحن نشاهد كثيرا ما الآثار المترتّبة على أخبارهم وتجاربهم في الأمور المتعلَّقة بصنائعهم .
هذا مع أنّ ما ادّعاه من أنّها مبنية على كروية الأرض ممنوع لابتنائها على إحراز طول البلاد وعرضها وملاحظة نسبتها مع طول مكَّة وعرضها من غير فرق بين القول بكروية الأرض أو تسطيحها فإن كثيرا من القدماء القائلين بأن مبدء طولها من جزائر الخالدات غير قائلين بكروية الأرض ، وكذا بعض من قال بكونه من ساحل البحر الغربي .
هذا مع منع عدم كروية الأرض لتسلَّمها بين أهل الفن في القرون الأخيرة ، بل