شرح
القدماء ، وإنّما ذكره جماعة من المتأخّرين ، أوّلهم ، فيما أعلم ، الشهيد ( ره ) في الذكرى ثمّ تبعه جماعة .
وكذا يظهر ممّا ذكرنا من كونه علامة مطلقا ، ولو كان متحركا في الجملة ما فيما ذكره في المعتبر وتبعه الشهيدان وجماعة من كون جعل العلامة هي القطب أقوى من جعلها الجدي لانتقاله .
ففي المعتبر بعد ذكر علاميته ، قال : ولكن الجدي ينتقل لأنّه عند طلوع الشّمس مكان الفرقدين عند غروبها ، والدلالة القوية والقطب الشمالي وهو نجم شمالي خفي حوله أنجم دائرة والفرقدان في طرف منها ، والجدي في الطرف الآخر ، فإذا حصّل القطب الشمالي جعله العراقي خلف أذنه اليمنى دائما فإنّه لا يتغيّر ، وإن تغيّر كان يسيرا ( انتهى ) .
وفيه إشكال من جهات :
الأولى - انتقال الجدي لا يقدح في علاميّته في الجملة ، كما بيّناه .
الثانية - جعل العلامة القطب الشمالي يلازم انحرافه عن نقطة الجنوب إلى المشرق ولا أقلّ من كونه إلى نقطة الجنوب لا إلى المغرب ، كما في أكثر بلاد العراق أو كلَّها .
الثالثة - أيّ فرق بين جعل الجدي حال استقامته علامة وبين جعل القطب علامة ، حيث صرّح قبيل هذا الكلام بجعل الجدي خلف المنكب ( الكتف خ ل ) الأيمن وحكم هنا بجعل القطب خلف أذنه اليمنى مع أنّ مقتضى القاعدة هو العكس ، فإنّ الإذن أعلى موضعا من الكتف أو المنكب فيناسب كونه محاذيا لما هو أعلى موضعا ، وهو الجدي حال غاية ارتفاعه فإنّ القطب قد وقع بينه وبين