شرح
القبلة ، ومن كان في بلده يعرفه غالبا من دون حاجة إلى علامة فهو محمول على الأماكن التي لا يعرفها فيها كطريق مكَّة أو بينها وبين المدينة ونحو ذلك ، فكما يمكن إرادة أواسط العراق التي تكون قبلتها إلى نقطة الجنوب أو منحرفة إلى نقطة المغرب قليلا ، كذا يمكن إرادة بلد المدينة التي هي منحرفة عن الجنوب إلى المشرق بقدر انحراف كثير من بلاد العراق عنه إلى المغرب مع أنّ حملها على خصوص الكوفة لا يلائم ما ذكره أهل الفنّ .
فإن جعل الجدي على القفا يناسب محاذاة نقطة الجنوب ، وقبلة الكوفة على ما ذكروه مائلة عنها إلى نقطة المغرب بقدر ثلاثة وعشرين درجة تقريبا ، كما في تحفة الأجلَّة في معرفة القبلة - لسردار كابلي - ، أو اثنتي عشر درجة وإحدى وثلاثين دقيقة كما هو المنقول عن المجلسي ( ره ) نقلا عن المحقّقين من علماء الهيئة .
وكيف كان فلا تكون نقطة الجنوب التي تحاذي القفا قبلة كما لا يخفى ، فتأمّل .
ويؤيد الاحتمال الذي ذكرنا ذيل المرسلة الآتية الدالة على جعله بين الكتفين لمن كان في طريق مكَّة ولم يعرف القبلة ، إلَّا أن يقال بأنّ لفظة القفا غير موضوعة لخصوص ما بين الكتفين ، فيشمل جعله على اليمين واليسار أيضا ، ولذا جعلوه علامة لأكثر البلاد ، سواء كانت من بلاد العراق أو غيرها ، فتكون فائدة هذا الكلام التنبيه على عدم لزوم المحاذاة إلى عين الكعبة ، بل يكفي التوصّل بعلامة توصلك إلى جهتها ولو بجعل الجدي - الذي هو في حالة غاية البعد من الدائرة ، بل وقع قريبا من القطب الشمالي - في قفاك في الجملة ويغتفر اختلاف المحاذاة .
ومنها : ما يدل على جعله على خصوص الأيمن .