شرح
المسك ؟ أو أي حلواء أحلى من العسل ؟ فلا دلالة فيه أنّ المسك أو العسل يصحّ أن يؤخذ من كلّ شيء ، سواء كان من الظبي أو النحل ، أم لا ، بل غاية مدلوله انّ المسك أو العسل الذي يكون مأخذه معلوما عند المخاطب أطيب أو أحلى من سائر ماله رائحة طيّبة أو حلاوة لا أنّه يصحّ أخذ المسك أو العسل من كلّ حيوان والمقام من هذا القبيل فإنّه يدلّ على انّ الغسل الذي له سبب خاصّ يؤثّر في حصول الطهارة والنقاء أثرا أشدّ من الطهارة الحاصلة من الوضوء ، لا إنّه كلَّما أراد أن يغتسل ولو من غير سبب يحصل له الطهارة الكذائية .
هذا مضافا إلى انّ مورد صدور هذا الكلام منهم عليهم السلام في أكثر الأخبار امّا في غسل الجنابة أو الجمعة أو غيرهما التي هي أسباب خاصّة .
ففي رواية حكم بن حكيم : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن غسل الجنابة فقال : ( أفض على رأسك الماء - إلى أن قال - : قلت : انّ الناس يقولون يتوضّأ وضوء الصلاة قبل الغسل ، فضحك ، وقال : وأيّ وضوء أنقى من الغسل وأبلغ ) ( 1 )( 1 ) أورده قطعة منه في الوسائل : باب 26 ، حديث 7 ، وقطعة في باب 37 حديث 1 ، وقطعة في باب 34 ، حديث 4 من أبواب الجنابة ج 1 ، ص 503 و 505 و 515 ..
وفي رواية محمّد بن مسلم ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام انّ أهل الكوفة يروون عن عليّ عليه السلام انّه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة ، قال : كذبوا على عليّ عليه السلام ، ما وجدناه في كتاب علي عليه السلام قال اللَّه تعالى : « وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 34 ، حديث 5 من أبواب الجنابة ج 1 ، ص 516 .، فتأمل .