تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
- أعني صلاة النافلة وصيام النافلة - غير واجبين قطعا . فهذا أقوى شاهد على أنّ الوجوب الذي أطلق في هذه الرواية لا يراد الوجوب الاصطلاحي - أعني اللَّزوم - بل الاستحباب . وكذا حصول النظافة بإذهاب أرواح آباط الناس غير واجب مع انّه كونه علَّة لاستحباب الغسل يوم الجمعة لا يخلو عن شيء فإنّه يعتبر فيه قصد القربة وإذهاب الأرواح غير متوقّف عليه ولو في ابتداء حدوث جعل الحكم . ومنه يظهر انّ كونه تعظيما للَّه لا يلازمه ولا سيّما دلالته على انّ العلَّة في جميع الأغسال ذلك . وأمّا الخامسة - أعني ما ورد لتعميم الحكم على جميع المكلَّفين وهي العمدة في توهّم الوجوب حيث عبّر في بعضها بالوجوب وفي بعضها بقوله عليه السلام : ( لا بدّ من الغسل ) وفي بعضها بلفظة ( على ) الظاهرة في الإلزام ، ولكن لا يخفى عدم دلالتها أيضا فإنّها في مقام التعميم في مقابل من توهّم اختصاص الحكم بالرجال أو بالحاضرين . قال في المنتهى بعد حكمه بعموم الاستحباب : وقال أحمد : لا يستحبّ لمن لا يأتي الجمعة فليس على النساء غسل وعلى قياسهنّ الصبيان والمسافر والمريض وكان ابن عمر وعلقمة لا يغتسلان للسفر وكان طلحة يغتسل وبالاغتسال في السفر قال مجاهد وطاوس ( انتهى ) . فيظهر أنّ إصرار الأئمّة عليه السلام بأنّ غسل الجمعة ثابت على الرجال والنساء في السفر والحضر في مقابل بعض الصحابة والتابعين والفقهاء حيث توهّموا اختصاصه بمن يحضر الجمعة .