تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
شرح
عليه وآله لذمّي أسلم بيده صلَّى اللَّه عليه وآله وأجاب بأنّه كان للمصلحة وهي دعاؤه إلى الإسلام ، قال : وذلك متّفق عليه ثمّ قال : بلا فصل ، فروع : الأول لو كان في تعزيته مصلحة دينية أو دنيوية استحبّ . الثاني : لا يجوز تعزية الكفّار والمنافقين للحقّ ( انتهى ) . وهو ظاهر السرائر أيضا قال : فان اضطر الإنسان إلى تعزيتهم إن اقتضت المصلحة في دينه ودنياه له ذلك فليعزّهم وليدع لهم في التعزية بإلهام الصبر ولا يدع لهم بالأجر ولا بأس أن يدعو لهم بالبقاء بذلك ثبت الخبر عن أئمّة الهدى عليه السلام ( انتهى ) . أقول : يمكن أن يقال إنّ التعزية بنفسها حيث أنّها توجب تأليف قلوبهم تكون ذات مصلحة دائما ولربّما تجرّ أمثال هذه الجزئيات الأخلاقية الكفّار إلى الميل إلى الإسلام . نعم ، لو كانت التعزية ممّا يوجب ازدياد شوكتهم وظهور سلطانهم وغلبتهم على المسلمين تكون محرّمة فالحكم بحرمتها مطلقا إلَّا إذا كان هناك مصلحة غالبة محلّ تأمّل خصوصا بناء على ما قلنا تبعا للأصحاب من تحقّقها بنفس الحضور من دون أن يحتاج إلى قول مثل آجرك اللَّه أو أحسن اللَّه عزاك أو رحم اللَّه موتاك وأمثال ذلك مما هو متعارف . ومن هنا يظهر الفرق بينها وبين السلام عليهم المنهي عنه الذي استدل به على المقام لأنّ السلام طلب المسلم السلامة من اللَّه تعالى للمسلَّم عليه ، وهذا لا يليق لمثل الكفّار مطلقا والمنافقين وهذا بخلاف التعزية فالتمسّك للمقام بورود النهي عن السلام أيضا محلّ تأمّل .
مدارك العروة — صفحة 480 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي