شرح
ولا يخفى انّ المستفاد ممّا ورد في ذكر العلَّة انّ المصلَّي إذا كان مؤمنا شيعيّا يكبّر خمسا من دون نظر إلى الميّت المصلَّي عليه وبيّن عليه السلام وجه اشتباههم ظاهرا وباطنا ، امّا ظاهرا فلتمسّكهم بفعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله مع أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله كبّر على المؤمن الموحّد خمسا وعلى المنافق المبطن للكفر أربعا .
وأمّا باطنا فلسلب التوفيق عنهم من حيث عدم قابليّتهم للتكبير الخامس الذي هو متمّم الصلاة باعتبار تركَّبها من مجموع الخمس فإذا ترك واحدة فقد ترك الجميع لأنّهم أنكروا الولاية الحقّة على ما هي عليه من الواقع - أعني عدم فصل الثلاثة - وهي التي تكون جزء علَّة لقبول الأعمال .
فكما انّ اعتقادهم ناقص واقعا بإنكار الولاية على ما هي عليه سلب اللَّه عنهم توفيق الصلاة الصحيحة عليهم بحسب الواقع فلا دلالة فيها إلَّا على بيان وجه كون صلاتهم أربع تكبيرات لا الصلاة عليهم بمعنى إنّ المؤمن إذا صلَّى عليهم يجب عليه أن يصلَّى عليهم بأربع تكبيرات .
ومجرّد قوله عليه السلام فجعل للميّت عن كلّ فريضة تكبيرة واحدة لو دلّ على ذلك لدلّ ما ورد على انّ العلَّة جعل الصلوات الخمس عليهم ، والمفروض انّهم لم يخالفوا في الصلوات بترك واحدة كي يكون التكبير أربعا فتكون معارضة حينئذ لما دلّ على أنّ العلَّة إنكار الولاية ، فتأمّل جيّدا فإنّه دقيق .
مع أنّه ليس من دأب الفقيه استفادة الحكم من أمثال هذه العلل التي قد خفيت علينا فهمها فالتمسّك بمثل هذه الأخبار على وجوب كون الصلاة على المخالف بأربع تكبيرات كما قد يلوح من الحدائق وتبعه في الجواهر