تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
شرح
قال : دخل أبو جعفر الباقر ( ع ) الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك كان معه ، فقال : تكون معك لآكلها إذا خرجت ، فلمّا خرج ( ع ) قال للمملوك أين اللقمة ؟ قال : أكلتها يا ابن رسول اللَّه ، فقال : أنّها ما استقرت في جوف أحد إلَّا وجبت له الجنّة فاذهب فأنت حرّ فإنّي أكره أن استخدم رجلا من أهل الجنّة ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 39 ، حديث 1 من أبواب أحكام الخلوة ج 1 ، ص 254 .. قال عليه الرحمة في بيان الاستدلال : فتأخيره لأكلها مع ما فيه من الثواب الوافر دال على كراهة الأكل خصوصا لما علَّق الأكل على الخروج ( انتهى ) . ويؤيّده الاعتبار حيث أن الأكل مستلزم لفتح الفم المستلزم لدخول الهواء الكثيف المتعفن في الجوف الموجب لتسلَّط الشياطين الموجب للبعد عن اللَّه تعالى ، فتأمّل . ويؤيّده أيضا ما يأتي من الروايات الدالة على كراهة السواك في الخلأ ( 2 )( 2 ) راجع الوسائل : باب 11 من أبواب السواك ج 1 ، ص 359 .، حيث أن المسواك مشترك مع الأكل في فتح المطبق والنفس من الهواء الكثيف ، فتأمّل . وكذا ما يدل على كراهة التكلَّم في الخلاء ، والحاصل أنّه يمكن للفقيه أن يحصّل الظن من الموارد المتفرّقة بأمر كلي وأن كل ما يكون مستلزما لحركة الفكين المستلزم لفتح المطبق والفم يكون مكروها إلَّا ما خرج بالدليل من الدعاء والذكر وقراءة القرآن ، كما يأتي إن شاء اللَّه .