تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
بجميع أقسامها والصيام بجميع أقسامه ، وبالأموال كالزكاة والخمس والفطرة وأنواع الصدقات ، أو بهما كالحجّ ، وطريق معرفة الثاني معرفة القواعد التي جعلها لانتظام عيش بني آدم كأحكام الحدود والقصاص والدّيات وجملة من أحكام المعاشرات . والعلم الذي يتكفّل ذلك كلَّه هو علم الفقه الباحث عن معرفة المكلَّف وظيفته بالنسبة إلى نفسه في حق الخالق والمخلوق بجميع أصنافهم لا غير ، بل التحقيق رجوع علم الأخلاق أيضا إليه ، فإنّه وضع لتنظيم روح الإنسان وتأديبها في العقائد والأعمال ، وهو متوقف على معرفة ما جعله الشارع منظَّما لها لأنّه خلقها فهو اعلم بما يكملها وينقصها . : « نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ » ( 1 )( 1 ) الزّخرف / 32 .. ولعلّ إليه أشار تعالى بقوله مخاطبا للملائكة : « إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ » ( 2 )( 2 ) البقرة / 30 .. بمعنى انّه وإن كان في خلق الإنسان مفسدة ما لإفساده في الأرض إلَّا أن فيه مصالح لكونه مظهر صفات كماله ، فعلى الذين يصرفون السنين والشهور والساعات من أعمارهم بعد تحصيل ماله دخل في حصول الاستعداد لتحصيل معرفة تلك الوظيفة من المقدّمات أن يقصّروا هممهم في طلب علم الفقه الذي جعله الله تعالى غاية للنفر . : « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ » ( 3 )( 3 ) التّوبة / 122 ..