كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا
فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ) النساء : 97 .
وهذه الآية الكريمة ، وان كانت تخص من حيث المورد المستضعفين من المسلمين من الذين
لم يهاجروا مع رسول الله إلى المدينة ، ولم يلتحقوا به ، إلا أن هذا المورد لا يخصص
الوارد قطعا ، وتبقى الآية المباركة على شمولها في الدلالة على وجوب رفض الظلم
والاستكبار والاستضعاف بكل الأشكال والوسائل حتى لو اقتضى الأمر الهجرة .
ويقول تعالى : ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) الشورى : 39 .
ويأمر القرآن بقتال الفئة الباغية ، حتى تفئ إلى أمر الله : ( وإن طائفتان من
المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى
فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ) الحجرات : 9 .
والآية الكريمة ، وإن كانت نازلة في مورد الاقتتال بين المؤمنين ، ولكنها صريحة
وواضحة في الأمر برفض البغي ، وقتال الباغي حتى يفئ إلى حكم الله .
في الدر المنثور عن رسول الله : إن رحى الإسلام ستدور ، فحيث ما دار القرآن فدوروا
به ، يوشك السلطان والقرآن أن يقتتلا ويتفرقا . إنه سيكون عليكم ملوك يحكمون لكم
بحكم ولهم بغيره ، فإن أطعتموهم أضلوكم وإن عصيتموهم قتلوكم . قالوا : يا رسول الله
فكيف بنا إن أدركنا ذلك ؟ قال : تكونوا كأصحاب عيسى عليه السلام : نشروا بالمناشير ،
ورفعوا على الخشب . موت في طاعة خير من حياة في معصية ( 1 ) .
وفي نهج السعادة : قال أبو عطاء : خرج علينا أمير المؤمنين علي بن أبي
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 3 / 125 في تفسير الآية 78 من سورة المائدة .