العقد والحل للاختيار تصفحوا أحوال أهل الإمامة الموجودة فيهم شروطها ، فقدموا
للبيعة منهم أكثرهم فضلا ، وأكملهم شروطا ، ومن يسرع الناس إلى طاعته ، ولا يتوقفون
عن بيعته ، فإذا تعين لهم من بين الجماعة من أداهم الاجتهاد إلى اختياره عرضوها
عليه ، فإن أجاب إليها بايعوه عليها ، وانعقدت ببيعتهم له الإمامة ، فلزم كافة الأمة
الدخول في بيعته والانقياد لطاعته ( 1 ) .
2 - رأي القاضي عبد الجبار :
ويقول القاضي عبد الجبار المتوفى ( 415 هجري ) في المغني : وإن أقام بعض أهل الحل
والعقد إماما سقط وجوب نصب الإمام عن الباقين ، وصار من أقاموه إماما ، ويلزمهم
إظهار ذلك بالمكاتبة والمراسلة ، لئلا يتشاغل غيرهم بإمام غيره . وقد وقعت الكفاية ،
ولئلا يؤدي ذلك إلى الفتنة . فعدم مبايعة سائر أفراد الأمة لا يؤثر في انعقاد
الإمامة ، لأن العقد تم بمجرد مبايعة أهل الحل والعقد ، ولا يكون العقد صحيحا إذا
لم يبايع الإمام أهل الحل والعقد ( 2 ) .
3 - رأي القرطبي :
ويقول أبو عبد الله القرطبي المتوفى ( 671 هجري ) في الجامع لأحكام القرآن : الطريق
الثالث لإثبات الإمامة : إجماع أهل الحل والعقد : وذلك أن الجماعة في مصر من أمصار
المسلمين ، إذا مات إمامهم ، ولم يكن لهم إمام ولا استخلف ، فأقام أهل ذلك المصر الذي
هو حضرة الإمام وموضعه إماما لأنفسهم ، اجتمعوا عليه ،
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية للماوردي : ص 7 .
( 2 ) المغنى في أبواب التوحيد والعدل ، إملاء القاضي عبد الجبار بن أحمد راجع : ص 11
الجزء - العشرين - القسم الأول في الإمام : ص 303 - ط - 1966 .