الحكم الذي يكون عدمه ضرريا للمكلف سواء في ذلك الحكم الوضعي والحكم التكليفي .
فإن دليل ( لا ضرر ولا ضرار ) لا يزيد مقتضاه على النفي ورفع الحكم الذي يتسبب في
إضرار المكلف دون إثبات الأحكام التكليفية والوضعية التي يتضرر المكلف من عدمها .
ولذلك يقول الفقهاء إن دليل الضرر رافع فقط وليس بمشرع ولا واضع .
فلا يمكن إثبات الضمان مثلا بقاعدة الضرر في المعاملات التي يترتب فيها الضرر على
عدم الضمان ، وعليه فلا يمكن الاستدلال بهذا الدليل إذا صح الاستدلال به في أكثر من
رفع الإلزام بمعارضة الحاكم الظالم المتغلب ، ورفع وجوب النهي عن المنكر ، ومقاومة
الفئة الظالمة المتغلبة على الأمر .
وهذا هو أقصى ما يمكن استفادته من دليل الضرر الذي هو روح الاستدلال الذي قرأناه في
النص المتقدم ، ولا يتكفل دليل الضرر قطعا إثبات شرعية الإدارة التي قامت بصورة غير
مشروعة ، وانعقاد الإمامة للحاكم الذي فرض سلطانه على المسلمين بالانقلاب العسكري ،
من دون بيعة ورضا من المسلمين ، كما لا يثبت دليل الضرر صحة الزواج الذي يعقده
الحاكم الذي جاء بطريقة غير مشروعة لغير البالغة ولغير البالغ ، ولا يثبت حق الحاكم
في إجراء الحدود الشرعية ، أو شرعية نزع الأملاك وجباية الأموال ، فإن مقتضى دليل
الضرر كما ذكرنا لا يزيد على الرفع ، ولا يصل إلى مرحلة الوضع .
وليس ما وراء هذا الدليل دليل آخر للحكم بوجوب الانقياد للظالم المتغلب على البلاد
والعباد .
مدخل إلى دراسة نص الغدير — صفحة 15
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص١٥