المناقشة
وهذا كلام لا يسلم من المؤاخذة والمناقشة . ونلخص نحن مؤاخذاتنا على هذا الاستدلال
في ثلاث نقاط :
النقطة الأولى
إن الأصل في الموقف الشرعي من الفئات التي تغتصب السلطة الشرعية ليس هو الاستسلام
والقبول والانقياد ، وإنما الرفض ، والرد ، وتحريم الركون ، حتى فيما إذا عجزت الأمة
عن أداء فريضة النهي عن المنكر والرفض والرد ، فيما إذا كان من غير الممكن إحباط
الثورة المسلحة ، ونصرة الإمام المغلوب على أمره ، وكان مردود المقاومة سلبيا على
الأمة ، وضرها أكثر من نفعها . . . أقول :
حتى في هذه الحالة يكون الكف عن المقاومة والرفض استثناء وليس بأصل ، والأصل هو
المقاومة ، ولا ننفي هذا الاستثناء في ظرفه الخاص به ، إلا أن الاستثناء يبقى
استثناء ، ولا يتحول إلى أصل .
وعندما نستعرض كلمات هؤلاء الأعلام نجد أنهم يقررون الحكم بالتسليم ، والركون ،
والانقياد ، وحرمة المعارضة والمقاومة على نحو الأصل ، وليس على نحو الاستثناء .
وقد قرأنا قبل قليل كلمة الإمام أحمد برواية عبدوس بن مالك القطان : ومن غلبهم
بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن
يبيت ولا يراه إماما ، برا كان أو فاجرا .
النقطة الثانية
إن مآل هذا الاستدلال - إذا سلم من المؤاخذة الأولى - إلى قاعدة الضرر
مدخل إلى دراسة نص الغدير — صفحة 13
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص١٣