موجودات أخرى مجردة أيضاً ولم تتنزل إلى مرحلة المادة برغم كونها معلولة
لله وتقع في المرتبة التالية له ، وليس لها أيّ تعلق بالمادة سواء في الذات أو
الفاعلية ، ويطلق الفلاسفة على عالم هذه الموجودات ب " عالم العقل " .
القسم الثاني : المجرد الناقص وغير الخالص ، بنحو تجرّد في الذات ولم يصل
في التجرّد إلى مرحلة الكمال الممكن له برغم قابليته لذلك ، فهو بحاجة إلى
المادة ليتكامل في الادراك والفاعلية كنفس الانسان وروحه .
الآراء المختلفة حول النفس
هناك للفلاسفة والعلماء آراء مختلفة حول روح الانسان ونفسه :
1 - انها جسم لطيف ناشط وكامن في البدن ، وهو بمنزلة العطر في الزهرة أو
الدهن في البذرة .
وهذا رأي باطل ، تردّه الأدلة التي أقيمت على تجرد الروح .
2 - انها موجود مجرد ، خلق في عالم المجردات قبل ايجاد البدن ، وعندما خلق
البدن وتم فيه الاستعداد ، تنزلت الروح بإرادة الله لتستفيد من البدن في
مسيرتها التكاملية ، فتعلّقت به .
ويبدو ان هذا الرأي باطل أيضاً - برغم الميل الذي يبدو من ظاهر
بعض النصوص الدينية والاشعار - لاستحالة تعّلق ذات الموجود المستقل
والمجرد عن المادة بالبدن ، وعلى حدّ التعبير الفلسفي " ما كان بالفعل
يستحيل تنزله إلى ما بالقوّة " فالروح والبدن شخصية واحدة ، وليسا بمنزلة
الراكب والمركوب ، ومن هنا يستحيل التناسخ بمعنى تعلّق روح شخص بعد