البحر العميق ، وفي صورة ضعف التفاته إلى عالم المادّة والجسد - كما إذا كان
نائماً - تتمثل عنده هذه الصور الخيالية بشكل قويّ ومؤثر بحيث يستفيد من
وجودها في عالم الخيال ويلتذ بها أو يتألم منها ، بل إن لذته أو تألمه مما يشاهده
في عالم الرؤيا أكثر بكثير من لذته وألمه في عالم اليقظة .
ولا وجود لهذه الصور الخيالية في عالم المادة وخارج وجود الانسان ، بل
إنّ ظرف وجودها هو ذهن الانسان وروحه ، وهي بأجمعها من صنع الذهن ،
وبذلك ندرك أن ذهن الانسان وروحه ليسا ماديين ، والا لزم انطباق الكبير
مع بقائه كبيراً على الموجود الأصغر ، في حين يستحيل ان يكون المظروف أكبر
من ظرفه .
اشكال وجواب
منصور : ما هو المانع من انعكاس الكائن الكبير على صفحة صغيرة ، كما
تنعكس صورة الجبل والصحراء والبستان والبناء في عدسة العين ، أو صفحة
صغيرة كالميكرو فيلم ، والانسان يدرك هذه الصورة بعد مشاهدة تلك الصفحة
الصغيرة بحجمها الواقعي اعتماداً على تجاربه ومقاييسه ؟
ناصر : أجل ، يمكن ان تنطبق صورة صغيرة للحديقة الكبيرة على عدسة
العين بعد مشاهدتها ، ثم يقع - من خلال سلسلة أعصاب النظر في المخ - انفعال
وانعكاس مخصوص ، يتبعه ادراك الحديقة بحجمها الطبيعي ، أو تنعكس صورة
الحديقة على صفحة صغيرة ، وبمشاهدة تلك الصفحة نرى الحديقة بحجمها
الواقعي .
ولكن كلامنا واشكالنا ليس في الصورة ، وانما في ادراك الانسان ، حيث