يدرك ذلك الشيء الكبير بحجمه الواقعي ، فلنفترض ان ذهن الإنسان يحتوي
على قوّة مكبّره يمكنها تكبير الصور الصغيرة ، الا ان السؤال يقع في ظرف هذه
الصورة الكبيرة فعلا ، فان هذه الصورة الكبيرة الموجودة في عالم الذهن لا يمكن
أن تكون مادية ، والا لزم انطباع الكبير على ما هو أصغر منه ، اذن لا ذهن
الانسان مادّي ولا مدركاته ومعلوماته ، فالعين ومواجهتها للأشياء ، وانطباع
تلك الأشياء على عدسة العين وانتقالها إلى المخ ، لها جهة اعدادية وتمهيدية
لنشاط الذهن في عالمه الذي يفوق المادّة .
وقد أقيمت أدلة كثيرة أخرى على تجرد الروح غير هذه الأدلة الأربعة ، الا
ان ما ذكرناه يكفي لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
إن اشتباه الماديين الكبير يكمن في جعلهم الوجود مساوياً للمادة ، في حين ان
عالم المادة يقع في أدنى مراتب العالم والوجود .
التجرد على قسمين
منصور : نحن على أيّ حال بحاجة إلى الأدوات والأجهزة المادية في
إدراكاتنا وحركاتنا ، ولو كانت ذات الانسان مجردة عن المادّة لأمكنها
ان تدرك وتنشط من دون حاجة إلى الأدوات المادّية .
ناصر : ان المجرّد على قسمين :
1 - المجرّد الكامل .
2 - المجرّد الناقص ، المسبوق بالمادّة والممتزج بها .
والأول هو الذي لا يحتاج إلى المادّة سواء في ذاته أو فاعليته ، من قبيل ذات