فما دام الوجود غير منضمٍّ إليها لا تكون لها واقعية عينية وخارجية ، كما ليست
له حيثية تعليلية مثل وجود الانسان ووجود أي ماهية أخرى ، حيث توجد
هذه الوجودات بوجود عللها ، وما دامت العلة غير موجودة كي يفيض عنها
الوجود ، لا يمكن ان توجد ، وعليه فان واجب الوجود هو الموجود الذي
لم يتدخل في تحقق وجوده أيّ شيء في جانبه أو خارج عن ذاته ، وانما هو
موجود بذاته بوجود أزلي سرمدي وبحسب المصطلح : له ضرورة أزلية .
نتيجة برهان الصدّيقين
بعد ذكر المقدمات الأربعة ، والتي كانت المقدمات الثلاث الأولى منها من
المبادئ التصديقية ، والرابعة من المبادئ التصورية ، ندخل في بيان أصل
البرهان ، فنقول : ان حقيقة الوجود الأصيلة " المقدمة الأولى " الواحدة " المقدمة
الثانية " التي لا يمكن تصور الثاني لها " المقدمة الثالثة " موجودة بلا اي قيد
وشرط وعلّة ؛ إذ لا يوجد في البين غير حقيقة الوجود الواحدة شئ ليكون قيداً
أو شرطاً أو علّة لتحققها فحقيقة الوجود ، ليست لها حيثية تقييدية أو تعليلية
في تحققها ، وكل ما كان كذلك فهو واجب الوجود بالذات وهو الله تعالى
" المقدمة الرابعة " .
وقهراً لا يوجد الثاني لمثل هذا الموجود ليكون شريكاً له في الوجود
وسائر الصفات الكمالية ، فهو وجود واحد أحد ، وحدته حقيقية ( 1 ) ومطلقة
هامش
1 - " كل مسمىً بالوحدة غيره قليل " ؛ نهج البلاغة ، الخطبة : 65
" اللهم إني أسألك بالوحدانية الكبرى " ؛ دعاء الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، البلد الأمين للكفعمي .