تشمل كل الوجود ، فلا تخلو منه ذرّة ، وليست وحدة عددية ، ( 1 ) ليكون في
قباله موجود أو وجود آخر قابل للفرض ، فهو كل شيء وفي الوقت نفسه ليس
شيئاً خاصاً ، ولا يحدّه حدّ ، وبحسب المصطلح " بسيط الحقيقة ، كل الأشياء ،
وليس بشيء منها " ولنعم ما قال العطار النيشابوري ( رحمه الله ) :
اى درون جان برون جان تويى * هر چه گويم آن نئى هم آن تويى
عدم تعدد الحقيقة الصرفة
ليس هناك كمال وجودي مثل العلم والقدرة والحياة وأمثال ذلك - مما
يعود بأجمعه إلى الوجود وفقاً لأصالة الوجود - الا وكانت ذات الحق تعالى
واجدة له وعينه ، لكونه تعالى بلا حدٍّ وماهية ، غير متناه في الوجود
والكمال الوجودي .
فكل حقيقة إذا كانت صرفة وخالصة وغير ممزوجة بغيرها ، فهي لا
متناهية قهراً ، فلو فرضنا مثلا خطّاً ليس له غير عنوان الخطّية من الامتداد
الطولي ، فهو ليس سوى خط ، سيكون لا متناهياً ؛ إذ لو كان متناهياً لم يكن
مجرد خطٍّ صرف ، وانما هو خطٌّ بإضافة حدّ ونهاية ، ومعنى حدّ الخطّ عدم
امتداده ، فالخطّ اللا متناهي ليس سوى امتداد ، في حين ان الخط المتناهي امتداد
ممزوج بغيره من عدم الامتداد ، أو كالنور الخالص اللا متناهي ؛ لان النور
المتناهي نورٌ محدود وممتزج بغيره . فكذلك الوجود الصرف الذي لا يكون
ممزوجاً بالعدم ، ولا يتطرق اليه أدنى فناء ، فهو غير متناه قهراً ؛ لان الوجود
هامش
1 - " لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الاعداد " ؛ توحيد الصدوق ، الباب 3 ، ح 3