المفهومين ، فهل الأصيل هو الوجود والماهية اعتبارية أو ان الامر بالعكس ؟
الحق ان الإصالة للوجود ؛ لان الماهية ما دامت غير موجودة لا يترتب
عليها أي أثر ، ولا يمكنها اظهار نفسها ، وانما تظهر بواسطة الوجود ، وبعبارة
أخرى ان الماهية الموجودة ، والانسان الموجود له أثر وأصالة ، وبمعزل عن
الوجود ليس هناك أيّ أثر ، فما له الأثر بالذات والأصيل هو الوجود ، والماهية
انما تتحقق بعَرَض الوجود ، وفي ظل شعاع نوره ، وعليه يكون الوجود
موجوداً بالذات وحقيقتاً ، والماهية موجودة بالعرض ومجازاً ، وهذا هو معنى
اصالة الوجود واعتبارية الماهية التي هي احدى مقدمات برهان الصديقين :
ان الوجود عندنا أصيل * دليل من خالفنا عليل ( 1 )
المقدمة الثانية : ان الوجود الذي له اصالة وواقعية ، حقيقة واحدة لها
مراتب ومظاهر متنوعة ، فوجود الأجسام ووجود النبات ووجود الحيوان
ووجود الانسان ، وغير ذلك من الوجودات ، مراتب مختلفة ومتفاوتة لحقيقة
واحدة ، فليس هناك تباينٌ كليٌّ بين الموجودات المختلفة من ناحية الوجود ،
بحيث لا توجد اي جهة مشتركة بينها ، وينحصر وجه اشتراكها في مفهوم
الوجود فقط ، والا لم يمكن انتزاع مفهوم الوجود الذي هو مفهوم واحد مشترك
من الوجودات المتباينة ، وحمله عليها بمعنىً واحد .
لانّ معنىً واحداً لا ينتزع * ممّا له توحّدٌ ما لم يقع ( 2 )
لان العلاقة بين " المنتزع " و " المنتزع منه " هي علاقة العلية والمعلولية ،
هامش
1 - منظومة السبزواري ( رحمه الله ) في الحكمة .
2 - المصدر المتقدم .