المتناهي وجود ممتزج بالعدم ، وبعبارة أخرى وجود ناقص وضعيف ، ومعنى
النقص والضعف عدم التحلّي بما يفرض من الكمال الموجود في الدرجات
العليا ، وهذا الضعف والنقص ناشئ عن المعلولية .
الا ان الوجود برغم كونه حقيقة واحدة ، له درجات ومراتب متنوعه ، ( 1 )
وان كل مرتبة ضعيفة منه شعاع عن المرتبة القوية فوقها ، حتى تصل إلى مرتبة
ليس لها عنوان آخر سوى جهة الوجود ، أي وجود لا متناه ، لا يتطّرق اليه
العدم والنقص اطلاقاً ، ( 2 ) إذ ليس هناك شيء غير الوجود يمكنه ان يحدّ
الوجود ، سوى الماهيات الاعتبارية والعدم التي ليس لها واقعيّة وعينيّة ،
وعليه فمثل هذا الوجود الصرف واحد قهراً ، ولا يمكن وجود آخر قباله ، والاّ
كان كلّ واحد منهما محدوداً ؛ إذ يكون على هذا الفرض واجداً لوجوده ، وفاقداً
لوجود وكمال غيره .
هذا الوجود اللا متناهي واللا محدود والفريد ، هو رب العالمين ، وبما ان
حقيقة ذاته وجود وواقعية لا يتطرق إليها الضعف والعدم والحدّ ، فهو حاو
لجميع الكمالات قهراً ، كالعلم والقدرة والحكمة وغير ذلك . ( 3 )
وكل وجود سواه ليس إلاّ شعاعاً ومظهراً لوجوده ، فهو محدود وناقص
هامش
1 - قال تعالى : ( رفيع الدرجات ذو العرش ) ؛ غافر ( 40 ) : 15
2 - " فاقد كل مفقود " ؛ دعاء شهر رجب .
3 - قال تعالى : ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن
العزيز الجبّار المتكبّر سبحان الله عمّا يشركون ) ؛ الحشر ( 59 ) : 23
وقال أيضاً : ( هو الله الخالق البارئ المصوّر له الأسماء الحسنى يسبّح له ما في
السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) ؛ الحشر ( 59 ) : 24