في الكون ، وهذا يحتاج إلى موجود عاقل وقادر ، وعليه يمكن البحث حول
ضرورة تسمية هذا الناظم وانه هو الله . ( 1 )
فنحن بحاجة إلى دليل آخر لاثبات ان ناظم هذا الكون هو الله وواجب
الوجود بالذات ، فان تمّ هذا الدليل ، ثبت به وجود الله ، ولم يكن برهان النظم
دليلا مستقلا ، وهذا الاشكال ثابت على كل حال ، سواء بُيّن برهان النظم على
أساس العلّة الفاعلية ، من أن للكون نظماً ، وان لكل نظم ناظماً ، فيكون للكون
ناظم . أو بُيّن على أساس العلّة الغائية من أن النظم الموجود في الكون يحكي عن
وجود غاية وهدف ، وان كل غاية لابد من وجودها بالفعل ، فيكون للكون
هدف وغاية بالفعل وهو الله ؛ إذ على كلتا الصورتين لا يمكن لهذين القياسين
ان ينتجا لزوم ان يكون الناظم أو ذلك الوجود بالفعل المفروض كونه غاية هو
الله وواجب الوجود بالذات ، مضافاً إلى امكان التأمل في لزوم فعلية كل غاية
في الخارج .
ناصر : ان واجب الوجود بالذات ، والذي نطلق عليه تسمية " الله " تعالى ،
موجود قائم بذاته وغير معلول لعلة أخرى ، فهو مبدأ الكون عند الجميع ، بما في
ذلك الماديون أنفسهم ، ( 2 ) إذ بعد الاذعان بقانون العلية الذي هو من أكثر
قوانين الوجود بداهة ، وبعد الاذعان بامتناع الدور والتسلسل في العلل بداهة
أيضاً ، يتعين المصير إلى أن نظام العلية والمعلولية في العالم ينتهي إلى علّة غير
معلولة ، هي علّة العلل ، وواجب الوجود بالذات ، مع فارق ان النزاع بين
هامش
1 - جان هاسبرز ، فلسفة الدين ، ص 96
2 - قال تعالى : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولنّ الله ) ؛ لقمان ( 31 ) : 25