تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
" أ " يستحيل بالنسبة إلى العلّة الغائية أيضاً ، أي لا يمكن أن تكون " أ " الغاية من وجود " ب " و " ب " الغاية من وجود " أ " ؛ وذلك لأن العلّة الغائية ، من علل الوجود أيضاً ، فهي عند إمعان النظر تعود إلى العلّة الفاعلية ؛ لأن العلّة الغائية هي علّة فاعلية الفاعل ، وعليه إذا كان الهدف من خلق الانسان - الخارج من قلب هذا العالم الترابي - هو العودة إلى هذا العالم الترابي والتبدل اليه ، دون ان يكون هناك أثر لعالم آخر ، لزم من ذلك الدور في العلّة الغائية وهو محال . 2 - يميل كل انسان بفطرته إلى الخلود في الحياة ، فإن لم يكتب له الخلود في الحياة ، كان ايداع مثل هذه الفطرة في أعماق روحه من قبل الله الحكيم عبثاً ولغواً ، في حين ان كل معلول لا يخلو من الهدف في مسرح نظام الوجود الأتمّ والأحسن . ولا يخفى ان جميع البراهين التي أقيمت على تجرّد النفس يمكن الاستفادة منها لاثبات ضرورة وجود عالم آخر على نحو الاجمال بعد الموت ، كما سيأتي . 3 - أخبر الله تعالى والنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسائر الأنبياء ( عليهم السلام ) بوقوع المعاد والثواب والعقاب فيه ، وقد ثبت في محلّه انهم معصومون في أقوالهم ، وعليه يكون وقوع المعاد ضرورياً ، وهناك حوالي ألفي آية قرآنية تشير إلى تحقق المعاد إشارة تصريحية أو تلويحية . كما أشارت التوراة إلى المعاد في بعض فقراتها ، من ذلك : " تحيا أمواتك ، تقوم الجثث ، استيقظوا ترنموا يا سكان التراب ، لأن طلّك طلّ أعشاب ، والأرض تسقط الأخيلة " . ( 1 )
هامش
1 - سفر إشعياء ، الإصحاح 26 ، الفقرة 19