" أ " يستحيل بالنسبة إلى العلّة الغائية أيضاً ، أي لا يمكن أن تكون " أ " الغاية من
وجود " ب " و " ب " الغاية من وجود " أ " ؛ وذلك لأن العلّة الغائية ، من علل
الوجود أيضاً ، فهي عند إمعان النظر تعود إلى العلّة الفاعلية ؛ لأن العلّة الغائية
هي علّة فاعلية الفاعل ، وعليه إذا كان الهدف من خلق الانسان - الخارج من
قلب هذا العالم الترابي - هو العودة إلى هذا العالم الترابي والتبدل اليه ، دون ان
يكون هناك أثر لعالم آخر ، لزم من ذلك الدور في العلّة الغائية وهو محال .
2 - يميل كل انسان بفطرته إلى الخلود في الحياة ، فإن لم يكتب له الخلود في
الحياة ، كان ايداع مثل هذه الفطرة في أعماق روحه من قبل الله الحكيم عبثاً
ولغواً ، في حين ان كل معلول لا يخلو من الهدف في مسرح نظام الوجود الأتمّ
والأحسن .
ولا يخفى ان جميع البراهين التي أقيمت على تجرّد النفس يمكن الاستفادة
منها لاثبات ضرورة وجود عالم آخر على نحو الاجمال بعد الموت ، كما سيأتي .
3 - أخبر الله تعالى والنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسائر الأنبياء ( عليهم السلام ) بوقوع المعاد
والثواب والعقاب فيه ، وقد ثبت في محلّه انهم معصومون في أقوالهم ، وعليه
يكون وقوع المعاد ضرورياً ، وهناك حوالي ألفي آية قرآنية تشير إلى تحقق
المعاد إشارة تصريحية أو تلويحية .
كما أشارت التوراة إلى المعاد في بعض فقراتها ، من ذلك :
" تحيا أمواتك ، تقوم الجثث ، استيقظوا ترنموا يا سكان التراب ، لأن طلّك
طلّ أعشاب ، والأرض تسقط الأخيلة " . ( 1 )
هامش
1 - سفر إشعياء ، الإصحاح 26 ، الفقرة 19