عدواناً دون ان يكون له سلطان وقوة على استرجاع حقّه المهضوم ، وقد
يفارق الحياة على ذلك ، في حين ان هذا الظلم قد وقع في مملكة الله تعالى ، فلو
لم يُرجع الله اليه حقه في عالم آخر ، كان ذلك ظلماً ثانياً يتعرض له المظلوم على
يد الله ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيرا .
كما أن المساواة بين المطيع والعاصي ، وعدم التفريق بينهما ظلم ، ومنشأ كل
ظلم يعود إلى نقص في الظالم ، ولا يتصور النقص في وجود الحقّ تعالى ، وعليه
لا يتصور أيّ ظلم في حقّه تعالى .
وعليه من الضروري أن تكون هناك محكمة عدل بعد خروج المظلوم
والظالم ، والمطيع والعاصي من هذه الدنيا ؛ لإعادة حق المظلوم ومعاقبة العاصي
ومكافأة المطيع في عالم يدعى ب " عالم المعاد " و " الآخرة " . ( 1 )
النقص والكمال الاختياريان وغير الاختياريين
لا يخفى ان الكمال أو النقص الحاصل في قوس الصعود وتكامل الانسان ،
ناتج عن الافعال والحركات ، وهو صورة حقيقية وواقعية عنها ، في حين ان
الكمال والنقص في قوس النزول وخلقة الإنسان ليس ناشئاً عن فعل الانسان
هامش
1 - قال تعالى : ( إليه مرجعكم جميعاً وعد الله حقّاً إنه يبدؤ الخلق ثمّ يعيده ليجزي
الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات بالقسط والّذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب
أليم بما كانوا يكفرون ) ؛ يونس ( 10 ) : 4
وقال أيضاً : ( يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّماوات وبرزوا لله الواحد القهّار ،
وترى المجرمين يومئذ مقرّنين في الأصفاد ، سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم
النّار ، ليجزي الله كلّ نفس ما كسبت إنّ الله سريع الحساب ) ؛ إبراهيم ( 14 ) : 48 - 51