تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
عدواناً دون ان يكون له سلطان وقوة على استرجاع حقّه المهضوم ، وقد يفارق الحياة على ذلك ، في حين ان هذا الظلم قد وقع في مملكة الله تعالى ، فلو لم يُرجع الله اليه حقه في عالم آخر ، كان ذلك ظلماً ثانياً يتعرض له المظلوم على يد الله ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيرا . كما أن المساواة بين المطيع والعاصي ، وعدم التفريق بينهما ظلم ، ومنشأ كل ظلم يعود إلى نقص في الظالم ، ولا يتصور النقص في وجود الحقّ تعالى ، وعليه لا يتصور أيّ ظلم في حقّه تعالى . وعليه من الضروري أن تكون هناك محكمة عدل بعد خروج المظلوم والظالم ، والمطيع والعاصي من هذه الدنيا ؛ لإعادة حق المظلوم ومعاقبة العاصي ومكافأة المطيع في عالم يدعى ب‍ " عالم المعاد " و " الآخرة " . ( 1 )

النقص والكمال الاختياريان وغير الاختياريين

لا يخفى ان الكمال أو النقص الحاصل في قوس الصعود وتكامل الانسان ، ناتج عن الافعال والحركات ، وهو صورة حقيقية وواقعية عنها ، في حين ان الكمال والنقص في قوس النزول وخلقة الإنسان ليس ناشئاً عن فعل الانسان
هامش
1 - قال تعالى : ( إليه مرجعكم جميعاً وعد الله حقّاً إنه يبدؤ الخلق ثمّ يعيده ليجزي الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات بالقسط والّذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ) ؛ يونس ( 10 ) : 4 وقال أيضاً : ( يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّماوات وبرزوا لله الواحد القهّار ، وترى المجرمين يومئذ مقرّنين في الأصفاد ، سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النّار ، ليجزي الله كلّ نفس ما كسبت إنّ الله سريع الحساب ) ؛ إبراهيم ( 14 ) : 48 - 51
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 244 | الشيخ المنتظري