وحركته ، بل هو معلول للشروط والمقدمات المادّية وغير المادّية لوجود
الإنسان الخارجة عن ارادته واختياره ، وهذا بنفسه دليل على أن نظام النزول
والصعود في الوجود كالقوس المنحني وليس مستقيماً . ( 1 )
وأيّاً كان فالبرهان الأول يثبت معاد جميع الناس سواء الكامل منهم وغير
الكامل ، بينما أثبت برهان المتكلمين - الذي يدور حول ردّ مظالم العباد وثواب
الأعمال وعقابها - المعاد بمستوى عالم المثال ولعدد محدود من الناس وهم
الذين تعرّضوا للظلم أو كانوا من الظلمة ، دون المعاد التامّ والجنة والرضوان
الذي يختص به أولياء الله ، اللهم الاّ ان يراد بالاعمال والثواب والعقاب
المرتبين عليها معنى أوسع دائرة ، ليشمل معاد أولياء الله تعالى .
الاشكال الآخر الذي يرد على برهان المتكلمين ، هو توقّفه على قبول
الحسن والقبح العقليين ، في حين انه لم يتّفق عليه الجميع ، فقد أنكره الأشاعرة ،
ولزمهم ان يقولوا - بقطع النظر عن الأدلة النقلية - لا يوجد قبح في المساواة بين
الظالم والمظلوم والمذنب والمطيع ، فما يفعله الله هو العدل ، ولا ضرورة إلى
وجود عالم آخر باسم الآخرة أو دار الحساب .
أدلة أخرى على اثبات المعاد
وهناك أدلة أخرى على إثبات المعاد نشير إلى ثلاثة منها :
1 - " الدور " المستلزم لتقدّم الشيء على نفسه في الوجود ، فكما يستحيل
الدور بالنسبة إلى العلّة الفاعلية ، فلا يمكن ل " أ " ان توجد " ب " و " ب " توجد
هامش
1 - قال تعالى : ( ثمّ دنى فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى ) ؛ النجم ( 53 ) : 8 و 9