بأكمله بحسب باطن ذواتهم ( عليهم السلام ) ( 1 ) فبلغوا مرتبة العقل الأكمل والأسمى : ( 2 )
اي انهم وصلوا إلى تجرّد فوق التجرد الانساني الذي يمتلكه جميع الناس بنحو
تشكيكي ؛ لان العقل موجود يفوق النفس ، فالنفس وان كانت مجرّدة عن المادّة
في مرتبة الذات ، ولكنها بحاجة في مرتبة الفعل والفاعلية إلى الأداة والمادة
المتمثلة بالبدن ، في حين ان العقل مجرد عن المادة في مرتبتي الذات والفعل ،
والانسان يبلغ في مرحلة التكامل الأولى ، مرحلة التجرّد النفسي ، ثم يبلغ
التجرّد العقلي .
باستطاعة الإنسان الكامل ان يبلغ مرتبة العقل والتجرّد التامّ في هذه
النشأة الماديّة من عالم الدنيا ، ومن هنا تمكن الأنبياء وأئمة الهدى ( عليهم السلام ) بمجرّد
ارادتهم من دون حاجة إلى أداة مادية من الاتيان بالمعاجز ، فكما نتمكن بمجرّد
إرادتنا وباذن الله من خلق الصور المتنوعة في أذهاننا ، ( 3 ) فان باستطاعتهم
خلق هذه الأشياء في العالم الخارجي بإذن الله ، كما كان بإمكان عيسى ( عليه السلام ) ان
يحيي الموتى ، ( 4 ) وتمكّن علىّ ( عليه السلام ) من قلع باب خيبر بإشارته ، حتّى ورد عنه
قوله : " والله ما قلعت باب خيبر وقذفت به أربعين ذراعاً لم تحسّ به أعضائي ،
بقوة جسدية ولا حركة غذائية ، ولكن أُيّدت بقوة ملكوتية ، ونفس بنور ربها
مضيئة " ، ( 5 ) وتمكّن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) بحضور هارون الرشيد - بإشارة عقلية -
هامش
1 - " نحن السابقون ، ونحن الآخرون " ؛ بحار الأنوار ، ج 26 ، ص 248
2 - ( دنى فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى ) ؛ النجم ( 53 ) : 8 و 9
3 - قال تعالى : ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ) ؛ الانسان ( 76 ) : 30
4 - ( وأُحيي الموتى بإذن الله ) ؛ آل عمران ( 3 ) : 49
5 - بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ، ص 235