" يا ابن آدم خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي " . ( 1 )
كما أن الله تعالى هو مبدأ المبادئ ، فهو كذلك غاية الغايات في نظام الوجود ،
قال تعالى : ( يا أيّها الإنسان إنّك كادح إلى ربّك كدحاً فملاقيه ) ، ( 2 ) وقال
أيضاً : ( إن إلى ربّك الرّجعى ) ، ( 3 ) وقال أيضاً : ( إنّا لله وإنّا إليه
راجعون ) . ( 4 )
قوس النزول والصعود في الوجود والحركة الجوهرية
سبق أن قلنا : إن لنظام الوجود قوسين :
1 - قوس النزول الذي يبدأ من عالم العقل ، اي المجرّدات التامّة والملائكة
المقرّبين ، وينتهي إلى أدنى موجود وهو الهيولى والمادة الأولى لعالم الطبيعة .
2 - قوس الصعود ، الذي يبدأ من الهيولى الأولى ، أي أدنى موجود - مادّة
المواد - وينتهي إلى عالم العقل والمجردات التّامة ؛ لأنّ مادة المواد تامّة القابلية ،
ولها قابليات متنوعة ، وان الله تعالى تامّ الفاعلية وفيّاض على الاطلاق ،
وبلطف الله تعالى تتحرك المادة في مختلف المسيرات وتتلبس بصور وفعليّات
متنوعة حتى تبلغ مرتبة العقل والوصول إلى الله تعالى ، التي هي الغاية من
خلق الانسان .
هامش
1 - الفيض الكاشاني ، علم اليقين ، ص 68
2 - الانشقاق ( 84 ) : 6
3 - العلق ( 96 ) : 8
4 - البقرة ( 2 ) : 156