تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
" يا ابن آدم خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي " . ( 1 ) كما أن الله تعالى هو مبدأ المبادئ ، فهو كذلك غاية الغايات في نظام الوجود ، قال تعالى : ( يا أيّها الإنسان إنّك كادح إلى ربّك كدحاً فملاقيه ) ، ( 2 ) وقال أيضاً : ( إن إلى ربّك الرّجعى ) ، ( 3 ) وقال أيضاً : ( إنّا لله وإنّا إليه راجعون ) . ( 4 )

قوس النزول والصعود في الوجود والحركة الجوهرية

سبق أن قلنا : إن لنظام الوجود قوسين : 1 - قوس النزول الذي يبدأ من عالم العقل ، اي المجرّدات التامّة والملائكة المقرّبين ، وينتهي إلى أدنى موجود وهو الهيولى والمادة الأولى لعالم الطبيعة . 2 - قوس الصعود ، الذي يبدأ من الهيولى الأولى ، أي أدنى موجود - مادّة المواد - وينتهي إلى عالم العقل والمجردات التّامة ؛ لأنّ مادة المواد تامّة القابلية ، ولها قابليات متنوعة ، وان الله تعالى تامّ الفاعلية وفيّاض على الاطلاق ، وبلطف الله تعالى تتحرك المادة في مختلف المسيرات وتتلبس بصور وفعليّات متنوعة حتى تبلغ مرتبة العقل والوصول إلى الله تعالى ، التي هي الغاية من خلق الانسان .
هامش
1 - الفيض الكاشاني ، علم اليقين ، ص 68 2 - الانشقاق ( 84 ) : 6 3 - العلق ( 96 ) : 8 4 - البقرة ( 2 ) : 156