لكل واحد من الكائنات الأرضية والسماوية .
وقد تحدثنا في الفصل الأول حول معرفة الله وصفاته ، وأنه واجد لجميع
الصفات الكمالية ، ومنزّه عن كل نقص بشكل تفصيلي ، ومن جملة الصفات
الكمالية صفة الحكمة ، بمعنى ان اعمال الله ومنها خلق الانسان لم تكن عبثاً ، قال
تعالى في هذا الشأن :
1 - ( أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثاً وإنّكم إلينا لا ترجعون ) . ( 1 )
2 - ( وما خلقنا السّماوات والأرض وما بينهما لاعبين ، ما خلقناهما إلا
بالحقّ ولكنّ أكثرهم لا يعلمون ، إنّ يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ) . ( 2 )
يستفاد من هذا النوع من الآيات ان خلق الانسان لا يخلو من هدف ، وان
الهدف منه هو الرجوع إلى الله .
3 - ( إنّ في خلق السّماوات والأرض واختلاف اللّيل والنّهار لآيات
لأُولي الألباب ، الّذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم
ويتفكّرون في خلق السّماوات والأرض ربّنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك
فقنا عذاب النار ) . ( 3 )
يستفاد من هذه الآية الشريفة ان نظام الكون وتحولاته ، يحكي عن وجود
الخالق وصفاته الكمالية ، ومنها العلم والقدرة والحكمة ، وبما انه حكيم لا
يكون خلق هذه الكائنات باطلا ، بل هناك هدف حكيم وراء خلق الانسان
هامش
1 - المؤمنون ( 23 ) : 115
2 - الدخان ( 44 ) : 38 - 40
3 - آل عمران ( 3 ) : 190 و 191