الفاعل المختار وماله من الخصائص التي تميّزه عن سائر الكائنات . ومن الحكمة
الإلهية إراءة الصراط المستقيم وسنّ التكاليف التي تؤدي بالانسان إلى بلوغ
هدفه النهائي ، وان انحرافه عن ذلك الهدف اختياراً يؤدّي به إلى هاوية النار ،
ولذا عقّب الكلام بقوله : " فقنا عذاب النار . "
4 - ( أيحسب الإنسان أن يترك سدىً ) . ( 1 )
5 - وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قوله : " وان الخلق لا مقصر لهم عن القيامة ،
مرقلين في مضمارها إلى الغاية القصوى . . . قد شخصوا من مستقر الأجداث
وصاروا إلى مصائر الغايات " . ( 2 )
6 - وفي كتاب له ( عليه السلام ) إلى ولده الحسن ( عليه السلام ) : " واعلم انك انما خلقت للآخرة لا
للدنيا . . " . ( 3 )
خلاصة القول : إن الله لما كان حكيماً ، لا يعتريه نقص ، ولا تخلو جميع
أفعاله من حكمة وغاية عقلائية ، كانت المنظومة الكونية - ومنها الانسان -
متّجهة إلى غاية نهائية ، وهي ذات الله تعالى .
إن الإنسان أشرف مخلوقات هذا العالم ، وهو حاو لجميع كمالات العناصر
والمركبات العلوية والسفلية ، وقد خلق لهدف اسمى وأشرف ، الا وهو بلوغ
الكمال المطلق ومشاهدة الجمال الربوبي الذي هو غاية غايات نظام الوجود ،
وسيتجلى هذا الأمر في عالم أسمى من هذا العالم ، وقد جاء في الحديث القدسي :
هامش
1 - القيامة ( 75 ) : 36
2 - نهج البلاغة ، الخطبة 156
3 - المصدر المتقدم ، الكتاب 31