تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الفاعل المختار وماله من الخصائص التي تميّزه عن سائر الكائنات . ومن الحكمة الإلهية إراءة الصراط المستقيم وسنّ التكاليف التي تؤدي بالانسان إلى بلوغ هدفه النهائي ، وان انحرافه عن ذلك الهدف اختياراً يؤدّي به إلى هاوية النار ، ولذا عقّب الكلام بقوله : " فقنا عذاب النار . " 4 - ( أيحسب الإنسان أن يترك سدىً ) . ( 1 ) 5 - وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قوله : " وان الخلق لا مقصر لهم عن القيامة ، مرقلين في مضمارها إلى الغاية القصوى . . . قد شخصوا من مستقر الأجداث وصاروا إلى مصائر الغايات " . ( 2 ) 6 - وفي كتاب له ( عليه السلام ) إلى ولده الحسن ( عليه السلام ) : " واعلم انك انما خلقت للآخرة لا للدنيا . . " . ( 3 ) خلاصة القول : إن الله لما كان حكيماً ، لا يعتريه نقص ، ولا تخلو جميع أفعاله من حكمة وغاية عقلائية ، كانت المنظومة الكونية - ومنها الانسان - متّجهة إلى غاية نهائية ، وهي ذات الله تعالى . إن الإنسان أشرف مخلوقات هذا العالم ، وهو حاو لجميع كمالات العناصر والمركبات العلوية والسفلية ، وقد خلق لهدف اسمى وأشرف ، الا وهو بلوغ الكمال المطلق ومشاهدة الجمال الربوبي الذي هو غاية غايات نظام الوجود ، وسيتجلى هذا الأمر في عالم أسمى من هذا العالم ، وقد جاء في الحديث القدسي :
هامش
1 - القيامة ( 75 ) : 36 2 - نهج البلاغة ، الخطبة 156 3 - المصدر المتقدم ، الكتاب 31