والأخبار المتواترة عن المعصومين ( عليهم السلام ) ، قال تعالى : ( إنّ السّاعة لآتيةٌ لا ريب
فيها ولكنّ أكثر النّاس لا يؤمنون ) . ( 1 )
ولو فرض أنا عجزنا عن إقامة البرهان العقلي على إثبات المعاد ، كفتنا
الأدّلة النّقلية من الكتاب والسنة وإخبار الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ، بعد ما
ثبت عندنا حقيتهم وعصمتهم .
ولو فرض مع ذلك أنّ شخصاً يشَكُّ في المعاد والحساب والكتاب وجزاء
الأعمال ، فقد جرت سيرة العقلاء على تنجّز الاحتمال في الأمور المهمّة ، فلو
أخبر طفلٌ على نحو الجد بوجود خطر في مكان وكان الخطر كبيراً ، فإنّ العقلاء
سيأخذون جانب الاحتياط ولا يلقون بأنفسهم إلى التّهلكة ، فهل إخبارُ جميع
أنبياء الله وأوصيائهم والكتب السماوية عن وجود المعاد ورجعة جميع الناس ،
لا يعدل في الميزان خبر طفل صغير ؟ ! وهل لدى منكري المعاد يقينٌ بكذب
هذه الأخبار بأجمعها ؟ !
برهان على اثبات المعاد
لقد خلق الله الانسان لحكمة ، واحدى صفات الله التي تكرر ذكرها في
القرآن صفة " الحكيم " ، فإن الدقة الموجودة في نظام التكوين ، والنظم
والترتيب الذي يحكم الكائنات الصغيرة والكبيرة ، ومنها الانسان وأعضاؤه
وجوارحه ، تحكي عن حكمة الله تعالى ، وان هناك مصالح وغايات وأهدافاً
هامش
1 - غافر ( 40 ) : 59 .