السم ، وكان الإضرار والشرّية من لوازمهما القهرية التي لا تنفصل عنهما .
تقسيم الأشياء من زاوية الخير والشرّ
منصور : إذا كان الله حكيماً وعادلا وبعباده رؤوفاً رحيماً ، وقد أوجد
نظام التكوين على أفضل وجه ممكن ، وخلق كلّ شيء على نحو ما يجب ان
يكون ، ألم يكن من الأفضل عدم خلق وايجاد هذا النوع من الموجودات الضارّة
كالطوفان والزلزال والشيطان ، مما يلزم منه الإضرار والشر بالنسبة إلى غيره ،
فيكون العالم ، خيراً مطلقاً خالياً من الشرور والبلايا ، ويغدو مهد الحياة
والاطمئنان ، فلماذا خلقت هذه الأمور التي يلزم منها الشرور ؟ !
ناصر : ان الأمور التي يمكن وجودها بحسب الاحتمال العقلي البدوي على
خمسة أقسام :
1 - ما هو خير محض .
2 - ما هو شر محض .
3 - ما يغلب خيره على شرّه .
4 - ما يغلب شرّه على خيره .
5 - ما يتساوى خيره وشره .
والقسمان الأخيران لا يوجدان من قبل الله الحكيم ، وذلك للزوم تقديم
المرجوح على الراجح في القسم الرابع ، والترجيح بلا مرجح في القسم
الخامس ، وعليه يكون عدم إيجاد ما كان شرّه محضاً - وهو القسم الثاني - ثابتاً
بالأولوية .