بالوجود ؟ ولماذا لم تخلق الأمور العدمية كالسم والزلازل بشكل لا تؤدّي إلى
الخسائر واعدام الأمور الأخرى ؟
ناصر : أولا : إن عدم الامتلاء وتبدّل الأعدام إلى وجودات مردّه إلى
ضعف القابل ، لا إلى الله الفيّاض ، وان عدم قابلية الجاهل أدّى إلى حرمانه من
فيض العلم ، وعدم قوّة الجسم أدّى إلى عدم بقائه حيّاً أو عدم مقاومته للسمّ ،
أو ولادة الشخص مكفوف البصر .
ثانياً : إن سببية الامر العدمي كالزلزال والسمّ إلى النقصان والعدم والشر
لغيره ، أمر نسبي وقياسي ، فالزلزال شرّ بالنسبة لنا ، لكنه خير لإصلاح
الطبيعة ، والسمّ شر يؤدّي بالإنسان إلى الموت ، ولكنه يُبقي على حياة الأفعى
والعقرب ، وكما يقول ابن سينا ( رحمه الله ) : ان بصاق الانسان - خصوصاً إذا كان صائماً -
شرّ ومضرّ بالأفعى ، ولكنه خير للإنسان وموجب لحياته ، اذن شرّية مثل
هذه الأمور نسبي وقياسي ، والأمور القياسية ، أمور اعتبارية خارجة عن
حقيقة الأشياء ودائرة الجعل والايجاد الإلهي ، فما هو متعلق الجعل والايجاد ،
هو الوجود النفسي والحقيقي للأشياء ، فالذي يخلق هو نفس الزلازل والسم ،
لا كونهما مضرّين ، وكونهما شرّاً لغيرهما الذي هو أمر نسبي .
ثالثاً : إنّ إضرار الزلزال والسم بحسب الشرائط المخصوصة ، لازم
لوجودهما ، كلزوم الزوجية للأربعة ، والحرارة للنار ، ولوازم الشيء لا تكون
متعلّقة للجعل والايجاد بشكل مستقل ، بل هي مجعولة بتبع جعل ملزومها ، كما
توجد الزوجية بايجاد الأربعة والحرارة بايجاد النار ، دون حاجة إلى ايجاد
مستقل ، بل لا يمكن ذلك أساساً ، وكذلك شرّية واضرار الزلزال والسم - في
الظروف المخصوصة - لم تخلق من قبل الله مستقلة ، وانما خلق الله الزلزال
و
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 215
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢١٥