تدل آثارهما وعلائمها على وجودهما ؟ أنت ترى يد الفنّان الماهر ولوحاته
الفنيّة ، الا أنك لا ترى فكره وعبقريته ، فهل يسوغ لك إنكارهما ؟ !
ارتباط نظم العالم بإرادة الله تعالى
منصور : ألم يكن للماء والتراب والنار والمعادن وغيرها من العلل
والأسباب الماديّة ، أثر في وجود هذه الجنينة ، وهذا القصر وما فيه من
الأثاث ؟
ناصر : قلت لك : إنني لا أنكر تأثير الأسباب الماديّة ، فالعالم عالم الأسباب
والمسببات ، ( 1 ) إلا أن الدقّة والإبداع والاتساق الكافي في هذه الجنينة
والقصر ، يحكي عن وجود مصمم ومهندس مفكر ، بدأ عمله على أساس الوعي ،
وأنجز كل جزء من أجزاء البناء لهدف معيّن .
إن التعليلات التي يذكرها الماديون لهذا الكون الفسيح ، وما فيه من أنواع
الظواهر ، وغفلتهم عن الله القادر العالم الحكيم ، شبيهة بهذه التعليلات
والتبريرات التي ذكرتها ، في حين أنك لو دققت في أصغر كائنات هذا الكون ،
لوجدت فيه مكمن العلم والقدرة والحكمة ، ولأيقنت أنّ الدقّة المبذولة في
خلق الكائنات نابعة من مصدر واحد للحياة والعلم والقدرة ، وأنها لا يمكن
أن تكون وليدة المادّة العمياء والبكماء .
هل فكرت يا أخي في النظم المودع فيك ؟ هل حصلت على أعضاء جسمك
وأجهزته ، كجهاز التنفس ، والجهاز الهضمي ، واليدين والرجلين والأُذنين
و
هامش
1 - " أبى الله أن يجري الأشياء إلا بالأسباب " ؛ علم اليقين ، للفيض الكاشاني ، ص 899