عالم الطبيعة ، فقامت هذه الجنينة البديعة .
فهل يمكن تعليل وجود هذه الجنينة الجميلة ، وهذا القصر البديع ، بمثل هذه
الفرضيات ؟ ! إن العقل كما يرفض هذه التعليلات بالنسبة إلى هذا القصر وهذه
الجنينة ، فكذلك يكون حكمه على تبريرات الماديين في تفسيرهم لهذا الكون
الفسيح .
منصور : ان العلم الجديد يفسر جميع المشاكل على أساس الفلسفة الماديّة ،
من دون حاجة إلى اللجوء إلى العلل غير المرئية ، وما وراء الطبيعية ، إذ يصعب
عليّ قبولها والاقتناع بها .
ناصر : أفلا يحكي النظم والاتساق الموجود في هذه الجنينة والقصر وما
فيهما من الدقائق في الأشكال والكيفيات واختيار الفرش والأدوات
والوسائل المختلفة ، عن وجود عقل وفكر وحكمة وإدراك من ورائها ، وأنه
كان معمار ومهندس كفؤ قام بابداعها ، وأنه قد استهدف في كل عمل قام فيه
حكمة ومصلحة معيّنة ؟ !
فهل يمكن للرياح والأمطار والحوادث العمياء الهوجاء أن توجد مثل هذا
النظم بمجرد الصدفة ومن دون تفكير أو تخطيط ؟ !
أنا لا أنكر مدخلية العلل والأسباب الماديّة ، ولكن لا ينبغي أن نتجاهل
الحكمة والتدبير من ورائها .
منصور : كيف يمكنني الإيمان بوجود ما لا يُرى ؟
ناصر : هنا مكمن الخطأ في تفكيرك ، حيث تتصور عدم وجود ما لا تراه ،
فأنت مثلا لا ترى الكهرباء والجاذبية ، فهل يعني ذلك عدم وجودهما ؟ أفلا
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 18
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٨