العينين والمخ والفكر والوعي والحواس الظاهرية والباطنية ، بمحض إرادتك
وكفاءتك ، أو منحها لك والداك ، أو أنها وليدة الصدفة ، وتفاعلات الجينات
والذرات التي لا تعقل ولا تحسّ ؟ !
ألا ترى المتخصص الألمعي يبذل سنوات عمره في التعرف على طبقات
العين المختلفة دون أن يحيط ببعض أسرارها ، فكيف يتسنى لك القول إن هذه
العين وجميع تفاصيلها وليدة المادّة والطبيعة التي لا تعقل ولا تشعر ؟ !
لو فكرت قليلا ، لأدركت أن النظم والترتيب والتناسق الموجود في أصغر
ذرّة في هذا العالم ، مثل النّواة المركزية في الذرّة والألكترونات السابحة فيها ، إلى
أكبر المجرّات ، يحكي عن وجود خالق وصانع ومدبّر عالم قدير حكيم خبير ،
وأن أجزاء هذا الكون برغم كثرتها وتشعّب جوانبها ليست سوى أجزاء
وأعضاء لشيء واحد منظم ومتناسق هو مظهر لوجود الخالق الواحد العليم
الحكيم ، الذي لا يحدّه حد ، وهو الله تعالى . ( 1 )
تجسيد ارتباط الكون بإرادة الله تعالى
منصور : إنّ جميع ما في هذا الكون الفسيح من أدقّ ذرّة إلى أعظم مجرّة تبعد
عنّا مسافة تقدّر بملايين السنين الضوئية ، خاضعة لتأثير قوانين مخصوصة ، وإن
لكل ظاهرة علتها التي توجد بها ، وتنعدم بانعدام جزء منها ، وعليه لا أجد
لقولك : " ان هذا العالم الفسيح مظهر من مظاهر الله " إيّ معنىً مفهوم .
ناصر : أجل إنّ نظام هذا العالم قائم على العلية والمعلولية ، وإن وجود
هامش
1 - قال تعالى : ( أفي الله شكّ فاطر السّماوات والأرض ) ؛ إبراهيم ( 14 ) : 10