مليئة بالأشجار النضرة اليانعة إلى جانب نهر جار ، وقد امتلأ الفضاء بالحبور
والسرور ؟ أو هل رأيت مثل هذا الشيء في عالم الرؤيا ؟ فكل هذه التصورات
مرتبطة بالتفاتك وإرادتك ، وشعاع من روحك ، ولو أنك غفلت عنها لحظةً
واحدة ، كان مصيرها العدم .
منصور : ما تتحدث عنه ليس سوى وهم وخيال ، وليس له أساس من
الحقيقة والواقع .
ناصر : أجل إنّ ما تراه في نومك أو تتصوره في مخيلتك لا وجود له في عالم
المادّة الخارج عن وجودك ، ولكن هل يمكنك ان تنفي وجودها بشكل مطلق
وتعتبرها عدماً محضاً ؟
إن الوجود في كل مرتبة هو وجود ، وله واقعية ، ولا يمكن عدّه عدماً محضاً ،
إلا أن الوجود له مراتب :
الوجود الشديد والوجود الضعيف والوجود المادّي والوجود الخيالي
والوجود العقلي والوجود الكامل غير المحدود القائم على كل شيء المحيط به ،
وكل واحد منها ، له وجود وواقع في مرتبته ، أي أن الوجود أيّاً كانت درجته
ومرتبته يملأ الفراغ الواقع في تلك الدرجة .
منصور : بالإمكان الاستفادة من الأشياء الخارجية وتحويلها إلى أشكال
وصور مختلفة ، كتحويل السبيكة الذهبية إلى حلي وأساور متنوعة ، ورصف
موادّ البناء فوق بعضها لإقامة الدور ، فالذي هو في الاختيار - بحسب الحقيقة -
التصرّف في الموادّ الخارجية ونقلها من مكان لآخر ، دون ان يكون هناك ايجاد
للشيء من العدم المحض ، كما لا يمكن إعدام الموجود .
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 22
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢٢