واحدة منها في مكانها اللائق بها ، دون ان يكون هناك أثرٌ لصاحب الحديقة
وقصرها ، فاستولت عليهما الدهشة من ذلك ممّا أثار حبّ ناصر في الاستطلاع .
ناصر : فديتك يا أخي ، أتعرف صاحب هذه الحديقة ؟ ! ومن هو مصمّم
هذا القصر ومن هو معماره ؟ ومن أين جاءت كلّ هذه الأدوات والمعدّات ومن
رتّبها هذا الترتيب البديع ؟ !
ألا بورك مصمّم هذه الحديقة الجميلة وهذا القصر البديع في هذه البقعة
الغنّاء ، لا غرو أنّ زارعها يتمتّع بذوق سليم وأنّه خبيرٌ في فنون الزّراعة ! فما
أجمل الأشجار الّتي اختارها والأزهار الّتي اقتناها ، وما أبدع الدّقة الّتي بذلها
في زراعتها وغرسها !
ترى من أيّ جامعة تخرّج ؟ ! فقد أخذ بنظر الاعتبار جميع مقتضيات
الحاضر والمستقبل واختلاف فصول السنة ! حقاً إنّ الإنسان لينحني طوعاً
أمام العلم والفن .
حقّاً إنّ قصّة هذه الحديقة والقصر وبحثنا عن صاحبه ومعماره شبيهةٌ
بقصّة هذا العالم الكبير ومالكه وخالقه ، فإنّ هذا العالم العظيم بما يحتويه من
دقائق وظرائف مودعة في كل واحد من كائناته ينبئ عن وجود خالق قادر
حكيم ، فكيف يمكن الشك فيه ؟ !
التفسير المادي للعالم
منصور : ألقى إلى ناصر نظرة ساخرة ثم قال متهكّماً : " إنّ تفسير الظواهر
وتعليلها بأسلوب غير مادّي وغير واقعي في عصر الذرّة والتطوّر العلمي
و