يدعو الإنسان إلى التسليم بما هو واقع ، والايمان بعالم الغيب والشهادة
والحاضر والمستقبل والتخلّق بالأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة التي
تضمن سعادته .
وفي قبال ذلك هناك قوى كامنة في ذات الإنسان ، وهي ضرورية لبقائه ،
الا انها - في الوقت نفسه - لو تركت حرّة طليقة ولم تلجم بلجام العقل ، لتقحّمت
به إلى حيث فساده وفساد المجتمع .
والهدف من بعث الأنبياء وتشريع الأحكام الإلهية هو أسناد العقل وجعله
حاكماً على تلك القوى ، وصونها من الإفراط والتفريط .
وبعبارة أخرى ان للانسان ثلاث مراتب وجودية تقع في طول بعضها :
1 - مرتبة العقل والتفكير ، وهي المرتبة السامية من وجوده ، وبها يمتاز من
سائر الحيوانات ، وهي الملاك في توجه التكليف اليه .
2 - مرتبة الادراكات الجزئية والخيال والغرائز والميول النفسية .
3 - مرتبة البدن والأعضاء والجوارح ، والإنسان يشارك سائر الحيوانات
في هذه المرتبة وسابقتها .
وعليه يتألف الدين والشريعة من ثلاثة فروع :
1 - أصول الدين ، والمسائل الاعتقادية المرتبطة بالعقل والتفكير .
2 - علم الأخلاق ، ويراد منه تنظيم الغرائز والميول النفسية وصيانتها من
الافراط والتفريط .
3 - علم الفقه من قبيل العبادات والمعاملات والسياسات والجزائيات .
وقد شرّعت هذه الفروع الثلاثة لتربية الانسان واعداده في مراتبه
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 153
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٥٣