ب - مضافاً إلى ذلك ، تمسّ الحاجة إلى الامام المعصوم في تطبيق تعاليم
الاسلام على جميع أصعدة المجتمع بشكل صحيح ومعقول ، وذلك لان الاسلام
خاتم الأديان ، فمن هنا مسّت الحاجة - مضافاً إلى الشرح والتبيين - إلى ضمان
إجراء هذا الدين وتطبيقه على أجيال متعددة بإشراف مباشر من أشخاص
لهم ميزة وقابلية علمية وعملية ، من قبيل العصمة والعلم اللدنّي ، بغية كشف
وفهم المصالح والمفاسد الواقعية وبيانها وتطبيقها ، لضمان خلودها وصيانتها من
أنواع التحريف في أصوله وفروعه ، وهم الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) .
ج - ان البلوغ والتقدم الفكري لدى الناس في عصر النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والذي ذكرناه في مبحث الخاتمية ، بلوغ نسبي وبالقياس إلى الأمم السابقة ،
والشاهد على ذلك انك ترى اقتصار مطالب الأمم السابقة بأشياء من قبيل رؤية
الله بالعين وانزال المائدة والبصل والعدس وما شاكل ذلك ، مما يدل على
قصورهم وعدم نضجهم الفكري ، في حين بلغ مستوى البشرية الفكري في
عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) درجة عالية اخذوا معها يسألونه عن المبدأ أو المعاد وسبل
بلوغ الكمال الحقيقي والقرب من الله ، فكانوا أهلا لتحمل وفهم العمق الذي
يحتويه القرآن الكريم المفعم بالعلوم التوحيدية والأخلاقية .
وهذا المستوى النسبي من فهم الكتاب والسنّة النبوية لا يتنافى مع عدم
فهم المتشابهات ودقائق الآيات وروايات الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتأويلها ، إلا للامام
المعصوم ( عليه السلام ) الذي هو خازن علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيقوم ببيانها وتفسيرها في
المقاطع والأزمنة والظروف المناسبة ، مع مواكبة التقدّم البشري ؛ لأن العلم
و
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 148
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٤٨