الادراك حقيقة مشكّكة لها مراتب مختلفة ، فمن الممكن الحصول على مرتبة منه
بفعل التربية والتعليم العام في الأجواء التربوية ، بينما تتوقف مرتبته الأعلى
والأعمق على التعليم الخاص والظروف المخصوصة ، وعليه هناك اختلاف بين
المستوى الفكري العام لدى الناس في فهم الدين ، والمستوى الخاص والعالي
لفهم أسرار الدين يتمتع به الامام المعصوم ( عليه السلام ) .
د - تتعلق قدرة الناس على حفظ النصوص الدينية من التحريف والتغيير
بحفظها من التحريف الصوري والظاهري من الزيادة والنقيصة وتبديل
الالفاظ والعبائر ، واما حفظ الإمام المعصوم لها من التحريف فيتعلق غالباً
بالمحتوى من ناحيتين :
1 - حفظها من تفسيرها وتأويلها على يد المغرضين .
2 - حفظها من تفسيرها وتأويلها بشكل خاطئ اعتماداً على الأساليب غير
المنطقية ، وغير الصحيحة فكرياً ، كالقياس والاستحسان .
وبذلك يتضح عدم التناقض بين كون أمّة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالغة
وراشدة في فهمها وإدراكها وحفظها للنصوص الدينية ، وبين أن تكون بحاجة
إلى الامام المعصوم في تفسير وحفظ الشريعة من التحريف المتعمّد وتطبيق
الشريعة في المجتمع بكل أبعاده بأسلوب منطقي ومعقول .
منصور : صحيح ان العلم والمعرفة غذاء للروح ، وان الانسان يستمتع
بالمعرفة ولكن مع ذلك فان " العقل السليم في الجسد السليم " ، ونحن نرى هناك
ارتباطاً بين الروح والجسد في حالاتهما وانفعالاتها ، وها أنا أشعر بتعب
و
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 149
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٤٩