تواتر قصّة الغدير
إنّ أصل قصة الغدير ، التي نُصب فيها عليّ ( عليه السلام ) بوصفه " مولى " أو " ولىّ "
قطعية ومتواترة ، وان كانت بعض كلماتها منقولة بالمعنى ، وقد نقل العلامة
الأميني ( رحمه الله ) هذا الحديث في بداية كتاب " الغدير " عن مئة وعشرين صحابياً ،
ونقل أنّ أبا بكر وعمر قاما بتهنئة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأن قوله تعالى : ( اليوم
أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ( 1 )
قد نزل في هذا الخصوص ، وان المراد من كلمة " المولى " أو " الولي " هو الحاكم
ومن له الاختيار ، برغم استعمال هاتين الكلمتين في المحب ، الا انه بقرينة سياق
هاتين الآيتين ، وخطبة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعبارة " من بعدي " في بعض
النقول ، واستشهاد الحضور وتهنئتهم ، وما قدّمه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ولايته
وأنه أولى بهم من أنفسهم ، وإشارته إلى قوله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من
أنفسهم ) ، ( 2 ) كل ذلك يفيد أن المراد أمر اجتماعي وسياسي خطير ، وليس هو
مجرد المحبّة .
6 - جاء في سورة المائدة أيضاً : ( إنّما وليّكم الله ورسوله والذين أمنوا
الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 3 ) وقد اتفقت
روايات الفريقين على أن الذي أعطى الزكاة راكعاً هو علىّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ،
حيث تصدّق بخاتمه على سائل ، والمراد من الزكاة هنا الصدقة .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 3
2 - أحزاب ( 33 ) : 6
3 - المائدة ( 5 ) : 55