وبعد ذلك انقطعت سلسلة الرسالة والنبوة ؛ لأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان خاتم الأنبياء ،
الا أنّ منصب الإمامة والولاية انتقل بعد رحيله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى خليفته ؛ لأنّ نشر
الإسلام وحفظ مبانيه من البدع والتحريف والتزوير ، وتحقيق أهدافه في
إدارة أمور المسلمين الاجتماعية والسياسية ، بحاجة إلى شخص على علم كامل
بكتاب الله وسنة النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومصالح المسلمين ومفاسدهم ، ويكون ثابتاً
على نهج الرسول وأهدافه .
فكان من الضروري وجود مثل هذا الشخص اجمالا ، وقد اتفقت كلمة
المسلمين على لزوم ذلك ، سوى أنّنا نحن الشيعة نرى أنّ النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد عيّن
خليفته بأمر من الله تعالى وبيّنه باسمه وشخصه ، في حين أنّ أبناء العامّة
يقولون : إنّ تحديد الإمام وخليفة النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) موكول إلى اختيار الناس ،
ولذلك اجتمع المهاجرون والأنصار بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقبل تجهيزه ،
في سقيفة بني ساعدة ، وتمّ فيها انتخاب الخليفة ، حيث شدّد الأنصار وهم أهل
المدينة على انتخاب زعيمهم سعد بن عبادة ، بينما انتخب المهاجرون وهم أهل
مكة أبا بكر ، ولم يبايع أبا بكر في أوّل الأمر سوى خمسة يرأسهم عمر ، ثم عملوا
فيما بعد من خلال التكثيف الاعلامي وممارسة سياسة الترغيب والترهيب
ومختلف المقدمات الأخرى إلى استمالة أكثر الحاضرين في المدينة إلى صفهم
وإزاحة الخصوم عن طريقهم .
ومهما كان فنحن الشيعة نعتقد عدم صلاحية كلّ شخص لمنصب الإمامة
وخلافة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإنّما يجب في من يتولّى منصب الخلافة والإمامة
مضافاً إلى العلم بالكتاب والسنة والعدالة والتقوى ، أن يكون مثل
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 124
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٢٤