للعقل السليم والمنطق القويم ؟ !
من هنا يبدأ اختلافنا مع أبناء العامة ، فقد ضحّى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طوال
ثلاثة وعشرين سنة من اجل إقامة الاسلام واقرار التوحيد ، وارساء العدل
الإلهي ، وهداية الناس ، وإنقاذهم من عبادة الأوثان ، وتطهيرهم من النعرات
الجاهلية ، وتحمّل في ذلك أنواع الصعاب والمحن حتى قال : " ما أوذي نبيّ مثل
ما أوذيت " ، وقدّم الكثير من خلّص أصحابه قرابين للوصول إلى أهدافه ،
وكان عالماً بعمق عداوة الكفار والمشركين للاسلام ، إذ كانوا يتربصون به
الدوائر ، وكان عالماً بشمولية رسالته - بصريح القرآن - لجميع أنحاء العالم ، وانه
خاتم الأنبياء ، وان الاسلام لا يزال فتيّاً لم يسيطر الاّ على رقعة صغيرة من شبه
الجزيرة العربية ، مع علمه بان الموت مصير الجميع ، وقد خاطبه الله تعالى
بقوله : ( إنّك ميّت وإنّهم ميّتون ) . ( 1 )
فهل يعقل بعد هذا كله - وهو سيد العقلاء - ان يُهمل أمر أمته ، ليجتمع من
بعده جماعة من المهاجرين والأنصار في سقيفة لتعيين خليفة له ، على النحو
الذي يراه أبناء العامة ؟ ! في حين ان كل عاقل يدرك ان كل مؤسسة أو منظمة
بحاجة في بقائها واستمرارها إلى مدير عاقل وامين وخبير في عمله .
كما شاع بين العقلاء الوصية لما بعد الموت ، وقد نقل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" من مات بغير وصية مات ميتةً جاهلية " ، ( 2 ) فبعد ذلك ألم يكن حفظ الاسلام
ونشره وإقامة احكامه في العالم وإدارة أمور المسلمين عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
1 - الزمر ( 39 ) : 30
2 - وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 352