شرح
كما أنّ المراد بثبوت هذه الحقوق ثبوت ما كان له نحو تعلَّق بها ولو كان مخالفة وتضييعاً لها أو موضوعاً وسبباً لثبوتها فإنّ إثبات الزنا من قبيل إثبات حقوقه تعالى .
مع أنّه يثبت عصيانه وتضييع المكلَّف لحقّه تعالى لو نسب إلى مفاد : * ( لا تَقْرَبُوا الزِّنى ) * ( 1 )( 1 ) الإسراء ( 17 ) : 32 .، أو يثبت موضوع وجوب الحدّ وسببه إذا نسب إلى مثل قوله تعالى : * ( الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * ( 2 )( 2 ) النور ( 24 ) : 2 .، وكيف كان فالأمر سهل .
والداعي إلى هذا التقسيم كما ترى هو اختلاف أنحاء ثبوت الحقوق عند الحاكم كما فصّل في المتن ، والعمدة هو تعيين قيمة شهادة النساء في إثبات هذه الحقوق .
وليعلم : أنّ مقتضى القواعد الأوّلية اعتبار شهادة النساء أيضاً في إثبات جميع الحقوق لله تعالى كان أو للآدميين ، فإنّ ملاك الاعتبار عند العقلاء أنّها إخبار الثقة ، ولا فرق عندهم قطعاً بين كونه ذكراً أو أُنثى ولذا كان خبر المرأة الثقة أيضاً حجّة كخبر الثقات من الرجال في نقل الروايات ، فما لم يرد من الشرع ردع عمّا عليه بناؤهم كان خبر المرأة وشهادتها حجّة معتبرة كخبر الرجل وشهادته .