تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
والإفطار غداً وأداء الزكاة وأمثال ذلك . فالمقصود في هذه المسألة : أنّه لا بدّ وأن يكون الإنشاء بخصوص اللفظ ، ولا يكفي الإنشاء بالكتابة . وهذا بحث ثبوتي بمعنى أنّه لو فرض أنّ القاضي كتب في ورق في مقام إنشاء الحكم سطوراً مفاده ما أراده من الحكم بأن كتب مثلًا في مقام الإنشاء : أنّ غداً يوم الفطر وأبداه للناس فلا يكتفى به حتّى ينشئه باللفظ . والتحقيق : أنّ الحكم كما عرفت من الأُمور الإنشائية ، وأنّ العقلاء لا يعتبرون في إنشاء الأُمور الإنشائية أن يكون باللفظ ليس إلَّا ، فالأمر والنهي أيضاً أمران إنشائيان . ولا ريب في أنّه لو كتب المولى كتاباً في مقام إنشاء أوامره ونواهيه بلا تلفّظ به أصلًا ، لما كان شكّ في صدق أنّه أمر ونهي ، ويتحقّق بالكتابة أيضاً هذا المعنى الإنشائي . ففيما نحن فيه أيضاً : إذا كتب القاضي مفاد حكمه ، وكان بكتابه هذا في مقام الإنشاء ، فلا محالة يصدق أنّه حكم بكذا . نعم لا ريب في أنّه إن أنشأ حكمه بالألفاظ الدالَّة عليه عرفاً لصدق عليه أيضاً أنّه حكم به . وحينئذٍ : فالدليل على اعتبار كون الإنشاء باللفظ لعلَّه انصراف الأدلَّة إلى المعهود من أقسام الإنشاء في زمن صدور الأخبار إذ المتعارف فيه هو الإنشاء باللفظ . لكنّه محلّ تأمّل ، بل منع فإنّ حقيقة الحكم كسائر الاعتباريات العقلائية معنى اعتباري عقلائي يتحقّق باللفظ ، وحقيقته من قبيل المعاني ، كمعنى البيع والنكاح والطلاق وغيرها . وليس مصداقه وفرده الحقيقي هو
مباني تحرير الوسيلة — صفحة 372 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / الشيخ محمد المؤمن القمي