تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
والتكليف والإلزام لا يكون بحكم العقل إلَّا حقّا لله تعالى فإنّه خالق كلّ شيء وربّه ومالكه وله الخلق والأمر ، وعصيانه ومخالفة أوامره ونواهيه يوجب عقلًا استحقاق العقاب ، فإذا حكم الله تعالى على موضوع أو قضية بحكم فيلزمه ترتّب آثاره . وأمّا حكم غيره تعالى فلا يلزم العقل بلزوم اتباعه ووجوب ترتيب الآثار عليه ، إلَّا إذا جعله الله تعالى كذلك وحكم عليه بهذا الحكم . وقد حكم هذا الحكم على ما يقضي به الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بقوله تعالى : * ( وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى الله ورَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ومَنْ يَعْصِ الله ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ) * ( 1 )( 1 ) الأحزاب ( 33 ) : 36 .. فأوجب على المؤمنين التسليم عندما قضى رسول الله أمراً وسلب عنهم الاختيار ، وعدّ عصيان أمره ضلالًا مبيناً ، وفي كلّ ذلك قارن قضاءه صلى الله عليه وآله وسلم مع قضاء الله وعصيانه مع عصيانه تعظيماً وتبجيلًا له ، وتنبيهاً على عظم رعاية قضائه وإطاعته . بل يستفاد من الإتيان بفعل واحد « قضى » ومفعول واحد « أمراً » وجعل « الله ورسوله » فاعلًا له : أنّ كلّ ما يقضي به الرسول فقد قضى به الله تعالى فقضاء النبي قضاء الله ، وكذلك كان عصيانه عصيان الله تعالى : * ( ومَنْ يَعْصِ الله ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ) * . ففي هذه الآية وهذا البيان تكريم عظيم له صلى الله عليه وآله وسلم في عين الدلالة على أنّ له صلى الله عليه وآله وسلم أن يقضي في كلّ ما أراد فهو لا يقضي إلَّا بقضاء الله ، ولا يرى