ومنصب القضاء من المناصب الجليلة الثابتة من قبل الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) ،
شرح
وبالجملة : فالقضاء متضمّن للحتم فالقاضي يقال له القاضي لأنّه بقضائه يخرج المورد المقضي فيه عن كونه ذا وجهين واحتمالين ، ويجعله ذا جهة واحدة هي ما قضى بها .
والفرق بين القضاء والإفتاء : أنّ الإفتاء إنّما هو في الأحكام والقوانين أو الموضوعات الكلَّية ، وأمّا القضاء فهو في الموارد الشخصية الجزئية . فالمفتي يفتي بأنّه لا يجوز لك التصرّف في مال الغير ، والقاضي يقضي بأنّ هذا مال الغير ، وكذلك المفتي يفتي بأنّ يوم الفطر يحرم صيامه ، والقاضي يقضي بأنّ غداً أو اليوم يوم الفطر ، وهكذا .
والظاهر عدم اعتبار التنازع والتشاجر في صدق القضاء ، بل يكفي في صدقه وجود احتمالين متخالفين وإن لم يكن في البين مدّع لأحدهما فإذا حكم القاضي بأنّ الغد يوم الفطر يصدق عليه القضاء ، وإن كان الناس لا يدّعون شيئاً إثباتاً أو نفياً ولم يقع بينهم تنازع ولا تشاجر .
وكيف كان : فقد جعل الشارع تبارك وتعالى نظر القاضي وحكمه في الموضوعات الشخصية لازم الاتّباع على غيره ، وهي خصيصة القضاء ، بل عرفت أنّ الحتمية مقوّم صدق القضاء ، وهذا النفوذ ولزوم الاتباع حكم شرعي على خلاف مقتضى القواعد والأُصول الأوّلية ، كما هو واضح .
( 2 ) قد عرفت : أنّ قوام القضاء بلزوم اتّباع نظر وحكم القاضي على كلّ أحد فيستتبع كلّ قضاء تكليفاً والتزاماً عملياً على الناس كلَّهم .