تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
وأمّا توهّم أنّ قوله تعالى : * ( وإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ) * ( 1 )( 1 ) البقرة ( 2 ) : 280 .يدلّ على أنّه مهما انطبق عليه عنوان « ذو عسرة » كان له نظرة إلى ميسرة ، وترك الطلب وإن كان عمداً يوجب انطباق هذا العنوان عليه ، فيعمّه حكم الإنظار إلى اليسار ، ولا يجب عليه إخراج نفسه عن هذا العنوان حتّى لا يشمله حكمه ، بل ما دام ينطبق عليه الموضوع يكون محكوماً بحكمه ، كما في سائر الموضوعات والأحكام ، وهذا هو دليل الوجه الأخير . فمدفوع بأنّ المفهوم عرفاً من الآية ليس له إطلاق يعمّ ترك الطلب تساهلًا والتواء ومماطلة ، فلا يفهم أحد من الآية : أنّ الشارع المقدّس في مقام إراءة الطريق لعدم أداء مال الناس وأكله ، بل إنّما يفهم الكلّ منها : أنّه تعالى بصدد بيان إرفاق بالمديون وأنّه لا يجوز إيقاعه في العسر والحرج والتضييق عليه في المعيشة ، بل يجب أن يمهل وينظر لكي يرتفع بعمله وتجارته وسائر الأسباب إعساره ويحصل له اليسار فيؤدّي ما عليه من الدين ، فمقتضى القاعدة هو الوجه الوسط . ويمكن الاستدلال له أيضاً بموثّقة غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام : كان يحبس في الدين ، فإذا تبيّن له حاجة وإفلاس خلَّى سبيله حتّى يستفيد مالًا » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 418 ، كتاب الحجر ، الباب 7 ، الحديث 1 .. ببيان : أنّ الظاهر أنّ قوله : « حتّى . . . » إلى آخره علَّة غائية لتخلية
مباني تحرير الوسيلة — صفحة 166 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / الشيخ محمد المؤمن القمي