تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فيجب تحصيل قيده ، ومعنى إطلاق المادّة أنّ الواجب مطلق والوجوب مقيّد فلا يجب تحصيل القيد ، ومن الواضح أنّ تقييد إطلاق الهيئة لا يستلزم تقييد إطلاق المادّة بهذا المعنى بل يستلزم إطلاقها وعدم تقييدها به ، وأمّا أنّ تقييد إطلاق الهيئة يوجب كون الواجب حصة خاصة وهي الحصّة بعد تحقّق الوجوب بتحقّق قيده ، فإنّما هو بلحاظ أنّ الواجب لا يتّصف بهذا الوصف إلاّ بعد تحقّق الوجوب بتحقّق شرطه ، لأنّ الحصة قبل تحقّق الوجوب ليست مصداقاً للواجب ، باعتبار أنّ دائرة الواجب لا يمكن أن تكون أوسع من دائرة الوجوب ، وهذا معنى تقيّده به لبّاً بتقييد الهيئة به ، ولكن هذا ليس معنى تقييد إطلاق الواجب به في مقابل تقييد اطلاق الوجوب ، لما مرّ من أنّ معنى تقييد إطلاقه هو وجوب تحصيل القيد لتحصيل الملاك ، والمفروض عدم وجوب تحصيله في هذه الصورة ، وعلى هذا فما في هذا الوجه من العلم التفصيلي بسقوط اطلاق المادّة على كل تقدير إمّا بالتقييد أو بالتقيّد خطأ ، لأنّ إطلاق المادّة المتوخّا والمطلوب في المقام غير ساقط بتقييد الهيئة ، إذ معنى إطلاق المادّة أنّها غير مقيّدة بقيد بحيث يكون التقيّد به جزئها والقيد خارج عنها ، ومعنى تقييدها به أنّ التقيّد به جزئها كسائر أجزائها ودخيل في ترتّب الملاك عليها ، ومن الواضح أنّ تقييد الهيئة بقيد لا يستلزم تقييد المادّة به بهذا المعنى بأن يكون التقيّد به جزئها وذات القيد خارجاً عنها ، وإنّما يستلزم تقيّدها به لبّاً ، ومعنى ذلك أنّ المادّة لا تتّصف بالوجوب واقعاً إلاّ بعد تحقّقه بتحقّق هذا القيد ، وأنّ الحصة قبل تحقّقه ليست مصداقاً للواجب ، باعتبار أنّ دائرة الواجب لا يعقل أن تكون أوسع من دائرة الوجوب ، وهذا معنى تقيّد المادّة لبّاً بتقييد الهيئة وهو لا ينافي إطلاقها بمعنى عدم تقييدها بقيد بحيث يكون التقيّد به جزئها في مقابل تقييدها به كذلك ، ولهذا لا يترتّب على التقييد اللبّي أثر والأثر إنّما يترتّب على التقييد الجعلي وهو وجوب تحصيل القيد ، ومحلّ الكلام في
المباحث الأصولية — صفحة 95 | الشيخ محمد إسحاق الفياض