الأُولى : المقدّمات العلمية وهي المقدّمات التي توجب حصول العلم
بإتيان الواجب وامتثاله ، كالاحتياط في أطراف العلم الإجمالي وفي الشبهات
الحكمية قبل الفحص ونحوهما ، فإنّه مقدّمة علمية وموجبة لحصول العلم
بالامتثال ، هذا . ولكن تلك المقدّمات خارجة عن محلّ النزاع ، لأنّها مقدّمة
للعلم باتيان الواجب لا لوجوده في الخارج ، فإنّه لا يتوقّف عليها ، فإذا صلّى
المصلّي إلى أربع جهات عند اشتباه القبلة ، فإنّ الصلاة إلى إحدى الجهات
نفس الصلاة المأمور بها ، وأمّا الصلاة إلى سائر الجهات فهي مباينة لها ، فلذلك
لا يعقل أن تكون تلك المقدّمات مقدّمات وجودية ، فبطبيعة الحال تكون من
المقدّمات العلمية .
الثانية : المقدّمات الداخلية وهي جزء الواجب ، كأجزاء الصلاة ونحوها ،
وهل تصلح أن تكون داخلة في محلّ النزاع أو لا ؟ فيه وجهان :
الظاهر أنّها لا تصلح أن تكون داخلة فيه ، لأنّ محل النزاع إنّما هو في
وجوب المقدّمة التي يتوقّف وجود الواجب عليها ، ومن الواضح أن توقّف
وجود شئ على وجود آخر يقتضي الاثنينية والتعدّد في الوجود ، لاستحالة
توقّف الشئ على نفسه كالطهارة والصلاة ، فإنّ الأُولى مقدّمة للثانية .
وموجودة مستقلّة في قبالها خارجاً ، فلذلك يتوقّف وجودها على وجود
الطهارة في الخارج ، وكقطع المسافة بالنسبة إلى الحجّ وهكذا ، وحيث إنّه لا
إثنينية بين وجود الواجب ووجود أجزائه في الخارج ، لأنّ وجوده فيه عين
وجود أجزائه بالأسر ، بداهة أنّ وجود الصلاة هو وجود أجزائها من التكبيرة
إلى التسليمة ، فلا يعقل أن يكون متوقّفاً على وجود أجزائها ، لأنّ التوقّف
يتطلّب التعدّد والاثنينية في الخارج .
وأمّا ما ذكره السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّه لا مانع من اطلاق المقدّمة على
المباحث الأصولية — صفحة 9
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩