تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
الأُولى : المقدّمات العلمية وهي المقدّمات التي توجب حصول العلم بإتيان الواجب وامتثاله ، كالاحتياط في أطراف العلم الإجمالي وفي الشبهات الحكمية قبل الفحص ونحوهما ، فإنّه مقدّمة علمية وموجبة لحصول العلم بالامتثال ، هذا . ولكن تلك المقدّمات خارجة عن محلّ النزاع ، لأنّها مقدّمة للعلم باتيان الواجب لا لوجوده في الخارج ، فإنّه لا يتوقّف عليها ، فإذا صلّى المصلّي إلى أربع جهات عند اشتباه القبلة ، فإنّ الصلاة إلى إحدى الجهات نفس الصلاة المأمور بها ، وأمّا الصلاة إلى سائر الجهات فهي مباينة لها ، فلذلك لا يعقل أن تكون تلك المقدّمات مقدّمات وجودية ، فبطبيعة الحال تكون من المقدّمات العلمية . الثانية : المقدّمات الداخلية وهي جزء الواجب ، كأجزاء الصلاة ونحوها ، وهل تصلح أن تكون داخلة في محلّ النزاع أو لا ؟ فيه وجهان : الظاهر أنّها لا تصلح أن تكون داخلة فيه ، لأنّ محل النزاع إنّما هو في وجوب المقدّمة التي يتوقّف وجود الواجب عليها ، ومن الواضح أن توقّف وجود شئ على وجود آخر يقتضي الاثنينية والتعدّد في الوجود ، لاستحالة توقّف الشئ على نفسه كالطهارة والصلاة ، فإنّ الأُولى مقدّمة للثانية . وموجودة مستقلّة في قبالها خارجاً ، فلذلك يتوقّف وجودها على وجود الطهارة في الخارج ، وكقطع المسافة بالنسبة إلى الحجّ وهكذا ، وحيث إنّه لا إثنينية بين وجود الواجب ووجود أجزائه في الخارج ، لأنّ وجوده فيه عين وجود أجزائه بالأسر ، بداهة أنّ وجود الصلاة هو وجود أجزائها من التكبيرة إلى التسليمة ، فلا يعقل أن يكون متوقّفاً على وجود أجزائها ، لأنّ التوقّف يتطلّب التعدّد والاثنينية في الخارج . وأمّا ما ذكره السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّه لا مانع من اطلاق المقدّمة على